فهرس الكتاب
كافرا بالله وبطل توحيده)؛ لإنكاره ما ثبت بالضرورة الدينية من شمول علمه تعالى في الأزل، كما في (( الحاوي ) )و (( إجماع الكشف الكبير ) ).
وإليه يشير التعرض للتوحيد الذي هو مبنى الإيمان بما علم بالضرورة مجيء الرسول به، واختاره كثيرٌ من الأئمة.
قال العلامة الهيتمي في شرح الأربعين: إن كثيرا من الأئمة منهم الشافعي وأحمد ابن حنبل نصوا بكفر غلاة القدرية النافين لسبق علمه تعالى بما يفعله العباد من خير وشرّ وكتبه له، ثم أشار إلى إثبات المرام مع نفي الجبر والقدر في المقام، (وقال تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ} [القمر: 52] : أي الأمم السالفة، {فِي الزُّبُرِ} [القمر: 52] : أي في دواوين الحفظة أو في أم الكتاب، جمع تنبيها على اشتماله على أصناف المكتوب، {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ} [القمر: 53] من أعمال العباد {مُسْتَطَرٌ} [القمر: 53] : مكتوب فيها أو مسطور في اللوح المحفوظ، بحسب ما سيقع من اختيارات العباد كما بُيِّن باستدراكه.
(ص) (وقال في الفقه الأكبر: كتبه في اللوح المحفوظ) .
(ش) (وقال في الفقه الأكبر: كتبه في اللوح المحفوظ) على حسب ما يقع من اختيارات العباد دون الجبر عليهم كما بين ذلك.
(ص) (وقال في الفقه الأكبر: ولكن كتبه بالوصف، لا بالحكم) .
(ش) (وقال في الفقه الفقه الأكبر: ولكن كتبه بالوصف) : أي منوطا بالأسباب الكسبية المؤثرة في الاتصاف والمبادئ الاختيارية مقيدا بها، فإن الأوصاف قيود لموصوفاتها، (لا بالحكم) : أي لم يكتب بالجزم والإلزام من غير ربط بذلك، فإنه تعالى دبَّر الأشياء على ما يشاء، وربط بعضها ببعض وجعلها أسبابا ومسببات بمتقضى حكمته وجري عادته، وإن كان في قدرته إيجاد الكل بلا أسباب كإيجاد المبادئ والأسباب، لكنه أمر اقتضته حكمته وسبقت كلمته وجرت عليه عادته.
فمن قُدر وكُتِبَ أنه من أهل الجنة قدّر له ما يقرِّبه إليها من الأعمال، ووفّقه لذلك بأقداره وتمكينه منه، وتحريضه عليه بالترغيب والترهيب، وإلانة قلبه لقبول الحق وترجيحه.@