الصفحة 249 من 285

فكلّ ميسّرٌ لما خلق له [1] )، فمن خلق لأن يظهر منه تفاصيل قضائه الخير لا يصدر عنه إلا الخير، وكذلك عكسه.

على هذا فمعنى قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 5، 6] : أي لأن هذه الخصال الحميدة الصادرة منه دليل على أ، قضاءه كان خيرًا، فكان تفاصيله خيرًا، فكان مفضيًا إلى الحسنى واختيار ها بيسرٍ وسهولةٍ؛ لأنه خلق لها.

ومن له قريحة جيدة واتبع كلام المحققين، اطلع على تحقيق قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [هود: 101] ، وقوله تعالى: {كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: 76] ، وما أشبه ذلك.

الرابعة: أنه حديثٌ مشهورٌ، فإنه روي عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، وسعد ابن أبي وقاص، وهشام بن حكيم.

وخرّجه عنهم أكثر من عشرة من الشيوخ:

خرّجه البخاري، ومسلم، والطبراني، ومالك، وأحمد بن حنبل، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، رحمهم الله تعالى، عن علي رضي الله عنه.

ومالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، رحمهم الله تعالى عن ابن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم.

والخطيب البغدادي وابن عساكر، عن أبي هريرة، وابن خسر والبلخي، عن سعد بن أبي وقاص، والبزار عن هشام بن حكيم بألفاظ متقاربةٍ.

ثم أشار إلى شبه القدرية القائلة: بأن العبد موجدٌ لأفعاله الاختيارية، موميًا إلى أن عمدة تمسكاتهم بالسمعيات ثلاث:

الآيات الدالة على أن فعل العبد بمشيئته.

والآيات الدالة على أن إسناد الأفعال إلى العباد، إسناد الفعل إلى فاعله.

والآيات الدالة على أمر العباد ببعض الأفعال ونهيهم عن البعض.

(ص) (وقال في الفقه الأبسط: فإن قال القدري المشيئة إليَّ إن شئتُ آمنت، وإن شئتُ لم يؤمن، قال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] ، وقال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] ، وقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] وقال: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ@

(1) ) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت