الصفحة 251 من 285

(( والثانية ) )صريحة في إسناد المحبة والاختيار للغواية إليهم بأنفسهم إسناد الفعل إلى فاعله، وفي نفي إرادتها عنه تعالى، (( والثالثة والرابعة ) )صريحة في الأمر بالعبادة، وإرادتها، وخلق العباد لها، دالة على نهيهم عن الكفر، فدلت على أنهم الموجدون لأفعالهم الاختيارية، وسيأتي جوابه.

وأومأ إلى أن عمدة تمسكاتهم بالعقليات أيضًا ثلاث [1] :

الأول: أنه لو لم يكن العبد موجودًا لأفعاله بالاستقلال، بطل فوائد الوعد، والوعيد، والبعثة، والإنزال، وبطل المدح والذم، وإجراء الحدود عليها؛ إذ لا معنى لذلك على ما ليس بفعله، ولا واقع بقدرته واختياره.

الثاني: أن كثيرًا من أفعال العباد قبيح، كالشرك والفرية على الله تعالى بالقول باتخاذ الولد، ونحو ذلك، والقبيح لا يخلقه الحكيم لعلمه بقبحه وتنزهه عنه.

الثالث: أن الباري تعالى لو كان موجدًا لأفعال ... العباد لكان فاعلًا لها؛ لأن معناهما واحد، ولكان أهلًا لها، متصفًا بها، فيلزم أن يكون أهلًا للظلم والكفر، تعالى عنه كما في شرح المقاصد وغيره.

فأشار إلى تلك العقليات بقوله فيه: (ولم يجبر عبادو على ذنبٍ) ، ولا يليق بحكته أن يجبر على الذنب، (ثم يعذبهم عليه) (و) الحال أنه (لو زنى، أو شرب، أو قذف تُجرى الحدود عليه، ولم يشأ أن يُفترى عليه) ، فأشار إلى قولهم: إن العبد لو لم يكن موجدًا لفعله الاختياري بالاستقلال، بل مجبورًا عليه بإيجاد الله الفعل فيه؛ لبطل فائدة الوعيد، والذم، والتعذيب، وإجراء الحدود عليه، وكذا فائدة الوعد والمدح؛ إذ ال معنى لذلك على ما ليس بفعل له، ولا واقع بقدرته واختياره كما في شرح المقاصد،

وكذا لا يليق بحكمته ومشيئته ما يقبح من الفرية عليه، والكفر، ثم التعذيب عليه، فلا يخلقه الحكيم ولا يشاؤه لعلمه بقبحه، وتنزهه عن القبائح، فهو بفعل العبد وإيجاده، وبقوله فيه: (والله يقول: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى} ) حقيق بأن يتقى عقابه، ( {وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 56] ) ، حقيق بأن يغفر الذنوب عباده سيما المتقين منهم، (فهو ليس بأهل للكفر) ، وغير حقيقٍ له (وغير مريدٍ له) [2] .

فأشار إلى قولهم: إنه تعالى لو كان موجدًا لأفعال العباد لكان موجدًا للظلم ونحوه،@

(1) ) انظر: المواقف (1/ 210) .

(2) ) انظر: الشرح الميسر (ص 102)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت