وفاعلا له متصفا به؛ لأن معناهما واحد، فيلزم أن يكون أهلا للظلم ونحوه من القبائح، وهو خلاف النص والإجماع، وإن الباري تعالى حكيم، فلا يريده، وإنما المريد والموجد له هو العبد.
وأشار إلى الجواب عنه بقوله فيه: (يقال له) : أي للقدري في الجواب بالمنع والمعارضة، (قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] وعيد) : أي ليس الأمر على حقيقة ليكون تفويضا، بل مجاز عن الوعيد والتهديد؛ لدلالة سياق الآية، ولأن الحكيم لا يأمر إلا بما له عاقبة حميدة، فليس فيه، وكذا في التعليق بمشيئته العبد دلالة على التفويض إليه، واستقلاله بفعله؛ لأنه وإن كان بمشيئته، فمشيئته متوقفة على علمه وذكره، وذلك بمشيئته الله.
وإليه أشار بقوله:(فقد قال: {وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [المدثر: 56] ، ان يشاء ذكرهم أو مشيئتهم، كقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] ، وهو تصريح بأن فعل العباد بمشيئة الله تعالى كما في تفسير البيضاوي.
وقال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19] ، إن هذه الآية الآيات التي تلاطمت فيها أمواج القدر الجبر.
فالقدري يتمسك بالآية، ويقول: إنه صريح مذهبي، ونظيره: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .
والجبري يقول: متى ضُمّت هذه الآية التي بعدها خرج منه صريح مذهب الجبر وذلك لأن قوله تعالى: {فَمَ نْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19] ، يقتضي أن تكون مشيئة العبد متى كانت خالصة مستلزمة للفعل وقوله بعد ذلك: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] يقتضي كون مشيئة الله تعالى مستلزمة لمشيئة العبد، ومستلزم المستلزم مستلزم، فإذا مشيئة الله لفعل العبد، وذلك هو الجبر، وأن الفعل قد يتخلف عن المشيئة بفسخ العزائم وتغير المقاصد، فليس في التعليق بمشيئة العبد دلالة على استلزام التفويض إليه.
وإليه أشار بقوله: {يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] ، أي بين المؤمن والكفر، وبين اكافر والإيمان): أي هو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه، فيفسخ عزائمه، ويغير مقاصده، ويحول بينه وبين الفكر إن أراد سعادته، وبين الإيمان إن قضى شقاوته، كما في تفسير البيضاوي.
وأشار إلى عن تمسكهم بالآيات المذكور على إرادة الله تعالى الطاعات منهم@