الصفحة 255 من 285

(فإن) اختار مذهب منهم و (قال: لا) يستقل في جميعها بالإيجاد والفاعلية، فلا يستقل في المتولدات؛ (لأنهم مجبورون ف الضرِّ والنفع) المترتبين على أفعاله الاختيارية؛ لأن المتولدات برمتها من فعل الله تعالى لا من فعل العبد الفاعل لسبب عند بعضهم، ومنهم النظام ومن تبعه من القديرية، كما في شرح المواقف وغيره، (ما خلا الطاعة والمعصية) ؛ لأنه يستقل فيهما لكونهما بإيجاده، وإلا لزم الجبر المستلزم لضياع فائدة التكليف، وبطلان الأمر والنهي، والبعثة، والوعيد، والتعذيب.

(يُقال له) في معارضة مدعاه مع الإشارة إلى منع دليله: (هل خلق الله الشر؟) الشامل بإطلاقه للضر والمعصية مما باشره أو تولد منه.

(فإن قال: نعم) وأقرّ بخلق الله للشر وشموله لهما (خرج من) موجب (قوله) ، وأفحم بموجب إقراره.

(وإن قال: لا) وأنكر خلقه تعالى للشر وشموله لهما (كفر) ؛ لإنكاره ما نصّ الله تعالى عليه في محكم كتابه، (بقوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ، فإنه عام في كل ما يُستفاد منه من الشرور، كما في التفسير الكبير، فيعم الشر الذي في العالم ومراتب مخلوقاته كما في البحر.

(فقد أخبر أن الله خالق) ما يقع في العالم من (الشر) ؛ لعموم ما خلق، ومنه ما يختاره العبد من الشر والمعصية، فيخلقه الله عقيب اختيار العبد وعزمه على حسب جري عادته، فإن شرّ عالم الخلق اختياري لازم، ومتعد كالكفر والظلم، وطبيعيي كإحراق النار، وإهلاك السموم كما في تفسير البيضاوي، وفيه إشارة إلى أنه لو اول بالتخصيص ما باشره لم يكفر كما سيأتي.

ولا يلزم ضياع فائدة التكليف والأمر والنهي والبعثة والوعد والوعيد والذم والتعذيب؛ لأنها قد تكون دواعي للعبد إلى الفعل واختياره، فيخلق الله الفعل عقيبها عادة، وباعتبار ذلك الاختيار المترتب على الدواعي يصير الفعل (طاعة) إن وافق الأمر، و (معصية) إن خالفه، فلا يكون التعذيب عليه منافيًا للحكمة، ويصير علامة للثواب والعقاب، كما في شرح المواقف.

الثاني: ما أشار غليه بقوله: ويُقال له في الجواب عن قوله: (ولو أنه زنى أو شرب أو قذف تُجرى الحدود عليه)

(والحدود تُجرى) على من اقترف تلك الذنوب باختياره (بما أمر الله تعالى به) : أي بإجرائها عليهم مجازاة لسوء اختيارهم؛ (لأنه أمر بالحدود) وإجرائها عليهم، (فلا يترك @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت