الصفحة 256 من 285

ما أمر الله تعالى به) من إجراء الحدود والذم عليهم مجازاة لسوء اختيارهم مخالفة ما أمر الله تعالى به، وإقدامهم على اقتراف ما نهى الله عنه.

وأوضح كون مناط الذم وإجراء الحجوج سوء الاختيار بقوله: (وأنه لو قطع زيد يد غلامه) من غير ذنب وسوء اختيار من العبد (كان) ذلك من زيد (بمشيئة الله) ؛ لعموم مشيئته تعالى لجميع الكائنات كما مرّ، (وذمه الناس) لصدور ذلك منه من غير ذنب من العبد، (ولو أعتقه حمدوه عليه) ؛

لإتيانه بالقربة وحسن اختياره، (وكلاهما وُجد بنشيئة الله تعالى) وخلقه عقيب اختيار العبد وعزمه بحسب جري عادته تعالى، (وقد عمل بمشيئة الله) في كلا الامرين، ووقعا متعلقين بقدرته واختيارهن واقعين بكسبه وعقيب عزمه، وإن كانا بخلق الله، (لكن من عمل بمشيئة الله المعصية) واقترفها بسوء اختياره (فإنه ليس بها رضا) من الله تعالى، ولذا يُذم عليها وتُجرى الحدود على بعضها الأدخل في كونه شنيعًا بين المسلمين، وفيه هتك حرمة الله والدين، (ولا عدل) : أي توسط (في فعله) لصرفه استطاعته الصالحة للطاعة وأيضا إلى المعصية، وأشار إلى الثالث من متمسكاتهم بقوله: (ويُقال له) في المعارضة والإلزام عليه: (الفرية على الله) نوع (من الكلام أم لا؟ فإن) أقرّ بأنها نوع من الكلام و (قال: نعم يُقال) بطريق المعارضة (له: من أنطق الكافر) بالفرية على الله؟ (فإن) أذعن بأن الناطق يأتي بحروف مخصوصة على نظم مخصوص من غير شعور له بالأعضاء التي هي آلاتها، ولا بالهيئات والأوضاع التي تكون لتلك الأعضاء عند الإتيان بتلك الحروف، فأقرّ و (قال: الله تعالى) أنطقه بها، (فقد خصموا انفسهم) وأفحموا بقولهم؛ (لأن الفرية) نوع (من النطق) ؛ لكونها حروفا مخصوصة على نظم مخصوص، (ولو لم يشإ الله) خلقها فيهم وإنطاقهم بها لاختيارهم إياها (لما أنطقهم بها) ، لكنه تعالى خلقها فيهم بحسب جري عادته على الخلق عقيب اختيار العبد وعزمه بلا منافاة فيه لحكمته، وفيه إشارة على أنه لغاية ظهوره كأنه يضطره على الإذعان به وإقراره.

وأشار إلى الرابع من متمسكاتهم بقوله فيه: يُقال ل: (وهو أهل) وحقيق (لما يشاء من الطاعة، وليس بأهل) ولا حقيق (لما يشاء من المعصية) التي يخلقها فيمن اختارها وقامت به. فأشار إلى منع استلزام خلقه تعالى لأفعال العباد من المعاصي والشرور، كالظلم ونحوه وكونه تعالى لأفعال فاعلا وأهلا لما متصفا بها؛ لأن مثل ذلك إنما يُطلق على من قام به الفعل لا على من أوجده في محلٍّ آخرٍ، ألا يرى أن كثيرا من الصفات كالطول@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت