والقصر قد أوجدها الله تعالى في محالها وفاقا، ولا يتصف بها إلا المحال كما في شرح المقاصد.
وفيه إشارات:
الأولى: ان الله تعالى أجرى عادته بأن العبد متى صمم العزم على الطاعة يخلقها الله تعالى فيه، ومتى صمم العزم على المعصية يخلقها الله فيه، فيُضاف الفعل إلى العبد ويستحق الثواب او العقاب عليه مع كونه يخلقه تعالى؛ لحصول بسبب عزم العبد عليه، كما في شرح الصحائف والمسايرة.
وإليه أشار بقوله: يُقال له: هل خلق الله الشر؟ وقوله لكن من عمل بمشيئة الله المعصية فإنه ليس بها رضا.
الثانية: أن ذات الفعل الحركات والسكنات، وكونها طاعة أو معصية صفات يحصل بها بسبب خرف الحركات والسكنات في الطاعة والمعصية، وذات الفعل بخلق الله تعالى، وكونها طاعة أو معصية بفعل العبد بسبب صرفها إليه، فيُضاف الفعل إلى العبد لحصول وصفه منه، فيستحق الثواب أو العقاب عليه وإن كان ذات الفعل بخلقه تعالى كما ي شرح الصحائف وإليه أشار بقوله: (يُقال له: من أنطق الكافر؟ فإن قال:(( الله ) )فقد خصموا أنفسهم)، وبقوله: (لو لم يشأ الله لما أنطقهم بها) .
الثالثة: أن الله تعالى عد يريد من العبد شيئاَ فيخلق فيه؛ علماَ أو ظنًّا بمصلحة داعية إلى ذلك الفعل يحمله على ذلك ويهيئ له ما لا بدّ منه حتى يحصل منه ذلك الفعل، لكن ذلك لا يُخرجه عن حد الاختيار؛ لأنه فعله باختياره، كما في شرح الصحائف.
وإليه أشرا بقوله: (يُقال به: هو أهل لما يشاء من الطاعة، وليس بأهل لما يشاء من المعصية)
وحققه العلاّمة صاحب الكشف في ردِّ ما نسبه الزمخشري من الجبر والجوير حيث قال: إن أراد بالجبر عدم استقلال العباد بالإيجاد والإعدام فيما يُنسب إلى اختيارهم فهو مذهب الجماعة، ولكنه محض العدل؛ لقواطع أو ضحها أن الممكن لا ينفك عن الاحتياج إلى الواجب ابتداءً ودوامًا، ولكنه قد خفي على كثيرٍ من المتكلمين فحبطوا، ثم العلم الضروري بأن العبد غير شاعرٍ بتفاضل حركاته الاختيارية حال صدورها عنه، وفي ذلك دليل على عدم الاستقلال.
وأما حديث انتهاء الممكنات في سلسلة الترتيب فلعله لا نكفي في هذا المقام.@