القدري في دعوى الضرورة في إيجاده لفعله منبهًا عليها: نعلم الضرورة أن تصرفات كل أحد بإيجاده، وليست بإيجاد الله تعالى وخلقه؛ لأن (الرجل إن شاء) إيجاد شيء من مطلق أفعال ووجدت داعيته (فعل) ذلك الشيء ووجب منه، (وإن شاء) تركه وكفّ عنه ووجد داعيته، (لم يفعل) وتركه وامتنع ذلك الشيء منه، (وإن شاء) الترك والكف عنه سيما علمه بأن في الطعام ضرّا أو سماَّ (لم يأكل) وتركه وامتنع الأكل منه، (وإن شاء) خصوص الشرب سيما عند عطشه ووجدان داعيته (شرب) ، ووجب كمخ لاختياره وداعيته، (وإن شاء) الترك والكف عنه سيما عند علمه بن في الشراب ضرًّ وسمًّا (لم يشرب) وتكره وامتنع الشرب منه.
فعُلم أن تصرفات كل واحد واقعة بحسب قصده بحسب قصده وداعيته، تابعة لإرادته وجوبًا وامتناعًا، ولا معنى لموجد الفعل بالاختيار إلا الذي يحدث منه الفعل، ونجب ويمتنع على وفق دواعيه كما في شرح المقاصد.
وأشار إلى الجواب عنه بالمنع، والحل ببنان عدم إيجاب الصدور بالداعي للاستقلال، وإلزامهم بلزوم التناقض لهم في القول به، وكون العبد موجدا لأفعاله بالضرورة بوجهين: الأول: بالإرجاع إلى الحكم والعلم الأزلي بقوله فيه: (يُقال له) : أي للقدري في الجواب بطريق التقريري: (هل حكم الله) وقدّر على وفق إرادته وعلمه المنزّه عن التغير (على بني إسرائيل أن يعبروا) ويجاوزوا (البحر) بعدما جعله لهم اثني عشر طريقا يبسا من فضله، (وقدّر على فرعون الغرق) بإطباق البحر عليه وعلى جيوشه من عدله؟
)فإن) أقرّ القدري بسبق التقدير بذلك على وفق الإرادة والعلم الأزلي، كما ذهب إليه جمهورهم، و (قال: نعم) سبق التقدير به فيتبعه قصد العبد وداعيته، (يُقال له: هل يقع من فرعون أن) لا يختار السير في البحر، و (لا يسير) باختياره (في طلب موسى) وأمته بنيي إسرائيل، (وألا يغرق هو) : أي فرعون (وأصحابه) وجيوشه في سيرهم ذلك، حيث قدّر عليهم على وفق الإرادة والعلم الأزلي ووقوع خلافه، كما ذهب إليه الهاشمية منهم، و (قال: نعم) يقع من فرعون وأصحابه ألا يقصدوا ولا يسيروا فيه، وألا يغرق هو وأصحابه، (فقد كفر) ؛ لإنكاره ما ثبت بالضرورة الدينية من علمه الأزلي المنافي للتغير، واستلزام التغير للتجهيل تعالى عنه علوًّ كبيرًا. @