الصفحة 260 من 285

(وإن لم يعتقد التغير فيه(قال: لا) يقع منه ومن أصحابه الا يختاروا ولا يسيروا فيه باختيارهم، وألا يغرق هو أصحابه حيث جرى التقدير بحسب العلم والإرادة على ذلك، (نقض قوله السابق) ، وأبطل دعواه الضرورة في إيجاد العبد لأفعاله، وأنها تجب وتمتنع منه بحسب قصده وداعيته، حيث أقرّ بكون قصده وداعيته تابعين لإرادة الله وعلمه.

فأشار إلى منع كون تصرفاته بحسب قصده وداعيته مفيدة للوجوب والامتناع، بل الوقوع واللاوقوع في بعض الأفعال، ورُبَّ فعلٍ يتبع إرادة الغير كما للخدم.

وإليه أشار بذكر الوقوع والتصوير في المسير، ولو سلم إفادة الوجوب والامتناع، فلِمَ لا يجوز أن يكون بتبعية إرادة الله تعالى، وقد وافقت إرادة العبد بطريق جري العادة؟

كما في شرح المقاصد. وإليه أُشير بالوقوع على حسب التقدير المتفرع على الإرادة والعلم.

وفيه إشارات إلى مسائل:

الأولى: أن الاعتراف بالعلم الأزلي يلجئ القدري إلى الإفحام أو التزام الكفر. وإليه أشار بتفريع الكفر لع إن قال بوقوع خلاف المقدر المستلزم لتفير العلم الأزلي. وصرّح به بعده، ومنه أخذ الشافعي. وقال القدرية: إذ سلموا العلم خصموا، كما في شرح جمع الجوامع للولي العراقي.

الثانية: أن الداعية ليست من العبد، فالقل باستقلال العبد بفعله والاستدلال عليه بالصدور عن داعيته بالوجوب تناقض.

وإليه أشار بتفريع قوله: هل يقع من فرعون ألا يسير في طلب موسى؟ على تقدير قول القدري بالتقدير والنقض عند الإفحام.

ومنه قال بعض أذكياء المعتزلة: الداعي الموجب، ودليل العلم الأزلي هما العدوان للاعتزال، كما في شرح المقاصد.

وقال الإمام الرازي: إن أبا الحسين البصري لبس الأمر على أصحابه بمبالغته في ادّعاء العلم الضروري بذلك، وإلاّ فهذا التناقض أظهر من أن يخفى عليه.

الثالثة: أنّ مقتضى التقدير وخلق الدواعي لو سلم توقف الفعل عليها أن ينساق اختيار العبد وعزمه إلى ما تعلّق به القدر، وخلق دواعيه، ولا يقع خلافه لا أن يسلبه الاختيار، ويوقعه في الاضطرار.

فإن توقف صدور الفعل عن القادر على الدواعي، ووجوب حصوله عند حصولها، لا ينافي مدخلية القدرة الحادثة بالتأثير في وجود الفعل، وإنما ينافي الاستقلال بالفاعلية كما في نهاية العقول والمواقف. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت