الصفحة 261 من 285

وإليه أشار بذكر الوقوع على حسب التقدير، ففي المسايرة للإمام ابن الهمام: أن جميع ما يتوقف عليه أفعال الجوارح من الحركات، وكذا التروك التي هي أفعال النفس من الميل والداعية والاختيار بخلق الله تعالى، لا تأثير لقدرة العبد فيه، وإنما محل قدرته عزمه عقيب خلق الله تعالى هذه الأمور في باطنه عزمًا مصممًا بلا ترددٍ، وتوجهًا صادقًا إلى الفعل طالبًا إياه إذا أوجد العبد ذلك العزم: أي صممه، ففيه تسامح، خلق له الفعل.

فيكون منسوبا إلى الله تعالى من حيث هو حركة، وإلى العبد من حيث هو زنا ونحوه، وإنما يخلق الله هذه الأمور في القلب؛ ليظهر من المكلف ما سبق علمه تعالى بظهوره منه من مخالفة الأمر أو الطاعة له.

وليس للعلم خاصية التأثير؛ ليكون المكلف مجبورًا، ولا خلق هذه الأشياء يوجب اضطراره إلى الفعل؛ لأنه تعالى أقدره فيما يختاره، ويميل إليه عن داعيته على العزم على فعله أو تركه؛ إذ من المستمر ترك الإنسان ما يحبه ويختاره، وفعل شيء وهو يكرهه لخوف أو حياءٍ.

فعن ذلك العزم صحّ تكليفه، وعنه صحّ ثوابه وعقابه، ومدحه وذمه، وانتفى بطلان التكليف والجبر المحض، وكفى في التخصيص لتصحيح التكليف، هذا الأمر الواحد: أعني العزم المصمم.

وما سواه مما لا يُحصى من الأفعال الجزئية، والتروك كلها مخلوقة الله تعالى، متأثرة عن قدرته بلا واسطة القدرة الحادثة.

ومع ذلك فقلما يكون حسن هذا العزم بلا توفيق منه تعالى.

وليس لأحد على الله أن يوفقه، بل إذا أعلمه طريقي الخبر والشر وخلق المكنة له، فقد أعذر إليه.

(ص) (وقال في رواية محمد: والقضاء على وجهين: أحدهما: أمر وحي، والآخر: خلق؛ فإنه يقضي عليهم، ويقدِّرُ لهم الكفر، ولم بأمرهم به، بل نهاهم عنه) .

(ش) الثاني: بالإرجاع إلى الإرادة الأزلية المتعلقة على حسب العلم الأزلي، وإليه أشار الإمام بمزيد إيضاح المقام، (وقال في رواية محمد) كما روى عنه أبو محمد الحارثي @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت