فضل علم أصول الدين، الباحث عن أحوال الصانع، والموجب للتفكر فيه، ودلّ قوله تعالى في ثمانين آية من آل عمران على أن المناظرة في تقرير الدين وإزالة الشبهات حرفة الأنبياء، على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وأن مذهب الحشوية في إنكار البحث والنظر باطلٌ قطعًا كما في التفسير الكبير، فأشار في الوجوه المذكورة إلى أن غاية الفقه في الدين وجدواه إرشاد المسترشدين، وإلزام المعاندين، وحفظ قواعد الدين من أ، تزلزلها شبه المبطلين، والنجاة من العذاب المستحق للزائغين، وأشار إلى كون أدلته ومبناه مأخوذة من المحكمات النقلية.
(ص) : (وقال في الرسالة: واعلم أن أفضل ما علّمْتُمْ وما تُعّلُمون الناس السُّنة وأنت ينبغي لك أن تعرف من أهلها الذي ينبغي أن تتعلم منه ذلك وتعلم) .
(ش) : (وقال في الرسالة: واعلم أن أفضل منا علّمتم) في أمور الدين (وما تُعَلّمون الناس) الطالبين لتعلم أمور (السّنة) من قول الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله وتقرير في الأعمال، وفيما يدل على الاعتقادات وقول الخلفاء الراشدين وفعلهم كذلك، وفيه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم (( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المْهديِّينَ من بعدي، عضُّوا عليها بالنَّواجِذِ [1] ) ، وإلى وجه التسمية بأهل السّنة وإلى لزوم الأخذ والتعليم ممن انتسب إلى السّنة كما بيّنه بقوله: (وأنت ينبغي لك أ، تعرف من أهلها) المنتسب إليها (الذي ينبغي أن تتعلم منه ذلك) من علمائها، (تعلم) أمور الدين لطلابها، وأشار إلى تعليل الأخذ من المحكمات، والتجنب عن المحدثات بوجهين:
(ص) : (ولعمري ما في شيءٍ باعد من الله تعالى عذرًا لأهله ولا فيما أحدث الناس وابتدعوا أمرٌ يهتدي به ولا الأمر إلا ما جاء به القرآن ودعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم وكان عليه أصحابه حتى تفرّق الناس، وأما ما سوى ذلك فمبتدعٌ ومحدثٌ وقال في رواية أبي عصمة المروزي: فما أحدث الناس من الكلام: الأعراض والأجسام فمقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف، وإيّاك وكلَّ محدثةٍ؛ فإنها بدعة) .
(ش) : الأول: ما أشار إليه بقوله: (ولعمري) : أي واهب عمري ما أقسم به (ما في شيءٍ) من الاعتقادات والآراء (باعد) وأقصى (من) مرضاة (الله تعالى عذرًا لأهله) : أي لمن تمسّك بذلك الشيء، (ولا فيما أحدث الناس) المخالفون للسلف الصالح من الأهواء في الاعتقادات، (وابتدعوا) من الآراء في أصول الديانات (أمر يهتدى به) في الاعتقادات، @
(1) ) ذكره ابن حجر في فتح الباري (10/ 339) ، (13/ 282) ، وابن عبد البر في التمهيد (8/ 66) .