(ولا الأمر) المهتدى به المطابق للحق فيها (إلا ما جاء به) محكم (القرآن) بظاهر كما سيبينه، (ودعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم) بقوله وأمره، (وكان عليه أصحابه) من الاعتقادات، والتمسك فيها بالمحكمات والمشهورات، واقتدى بهم السلف التابعون بإحسانٍ زمانا بعد زمانٍ (حتى تفرَّق الناس) ، وشاعت الآراء المخالفة والتأويلات الزائفة، (وأمًا ما سوى ذلك) المذكور من الآراء فيها (فمبتدعً ومحدثٌ و) لم يشهد له أصلُ من الشرع، ولا اهتداء إلا بما بيَّنه الله تعالى ورسوله وكشف عنه أصحابه، وبيّن ما سوى ذلك فيما رواه الإمام أبو إسماعيل الهروي والإمام تاج الإسلام السمعاني في الانتصار، والإمام محيي الدين الدمشقي في العقود
أنه (قال في رواية) الإمام (لأبي عصمة المروزي: فما أحدث الناس) المخالفون للسلف الصالحين (من الكلام) الواقع في مباحث (الأعراض والأجسام) ، وما يتعلق بهما من الأحكام العقلية المشوبة بالأوهام، (فمقالات الفلاسفة) مأخوذة مما ترجم من كتبهم الموجودة بالشام مع أوهامهم في أصولهم التي بنوا عليها الأحكام كما بشير المقالات، وقد ترجمها ابتداء خالد بن يزيد الأموي وعبد الله بن المقفع في ولاية عبد الملك بن مروان كما في معيار الجدل لعبد القاهر البغدادي، وأحق عمرو بن العاص كثيرًا من كتبهم في فتح الإسكندرية بأمر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كما في المناقب الكردرية وكتب السير، وفيه إشارةٌ إلى أنهم كانوا يطلقون الكلام على كلام المخالفين دون كلام أهل السُّية، بل يميزونه بتسميته: الفقه الأكبة وأصول الدين كما ذكره البيهقي وغيره، (عليك بالأثر) استمسك بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، (وطريقة السلف) هي في الأصل السبيل المطروق بالأرجل، استعير لكل مسلكٍ يسلكه الإنسان في فعلٍ محمود أو كذموم، والمراد مسلك السلف الصالحين في العقائد قبل ظهور المخالف والمعاند، (وإياك وكل محدثةٍ) في الدين لم يشهد لها أصلٌ الشرع (فإنها بدعةٌ) : أي تغيير للدين وضلالة.
فالحمل باعتبار الوصف المعروف شرعًا نظير قوله في ترجيح رواية ابن مسعود رضي الله عنه وعبد الله عبد الله كما في فتح القدير، وحمل عليه في وجه قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون} [الواقعة: 10] ، كما في التسديد، والبدعة في الأصل: إنشاء شيء بلا احتذاءٍ واقتداء يعم الحسن والقبيح، غلب في الثاني شرعًا، وصار خاصاًّ بإنشاء شيء في الدين بزيادةٍ فيه أو نقصٍ بغير إذن من الشارع قولًا أو فعلًا صريحًا أو إشارةً كما في المفردات، والفتح المبين، والطريقة، وتقسيمها في الفقه إلى الحرام وهو ما ذكر، والمكروهة كزخرفة المساجد، والمباحة كالتوسع في المباحات، والمندوبة كإحداث المدارس، والواجبة كأدلة@