المتكلمين في الردِّ على الزائفين إنما هو باعتبار الأصل.
(ص) : (وقال في الفقه الأبسط: حدّثني حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(وَمن أحدث حَدثا فِي الْإِسْلَام فقد هلك وَمن ابتدع بِدعَة فقد ضل وَمن ضل فَفِي النَّار) ، وكان ابن مسعود يعول: إن من شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعةٌ، وكل بدعٍ ضلالةٌ، وكل ضلالة في النار، فما أحدث الناس من الكلام، فعليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثةٍ).
(ش) الثاني: ما أشار إليه (وقال في الفقه الأبسط) ، المسند بتخريج حماد والحسن بن زياد أنه قال: (حدّثني حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة) ابن قيس النخعي الكوفي خال إبراهيم النخعي تابعي جليل (عن ابن مسعود رضي الله عنه عن البي صلى الله عليه وسلم انه قال: (( مَنْ أحْدَثَ حَدَثًا)
مغيرًا بزيادةٍ أو نقصانٍ (في) أحكام (الإسلام) من الاعتقادات والأعمال (فَقَدْ هَلَكَ) ، واستحق النار وهو بمنزلة الهلاك [1] : أي بطلان الشيء وعدمه من العالم، كما في المفردات، (ومن ابْتَدَعَ) وأنشأ (بدْعَةً) في الدين (فقد ضَلَّ) ، وفقد المطلوب منه، وعدل عن الطريق السوي، (ومن ضلَّ) فيه (فَفِي النَّار [2] ، واستحقها إن لم يكن ضلاله مما يكفر، وصار محكوماّ بها عليه إن كان مما يكفر كما سيأتي.
(و) حدّث بالسند المذكور أنه (كان ابن مسعود يقول) ويكرر في وصاياه ما صدر عن مشكاة النبوة في النصح البالغ للأمة (إن من شر الأمور) : أي المضر الذي يرغب عنه من العقائد والأفعال والأقوال (محدثاتها) : أي التي لم يشهد لها أصل من أصول الشرع، (وكل محدثة) كذلك (بدعة) وتغيير للدين، (وكل بدعةٍ ضلالةٌ) ، وفقدان للمطلوب من الدين، (وكل ضلالةٍ في النار) ، وهو قياسٌ مركبٌ من الشكل الأول ينتج: كل محدثة في النار، يعني صاحبها من فاعلٍ ومتبعٍ، كما في الفتح المبين، روى معناه أربعة من الصحابة: ابن مسعود، وجابر، والعرباض بن سارية، وعائشة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ورُوي عنهم من أكثر من اثنين وعشرين طريقًا، فقد أشار إلى أن مبنى الفقه في الدين محكمات الكتاب ومشهورات السُّنة، وإجماع سلف الأمة.
وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:
الأولى: أن الدليل النقلي يفيد الاعتقاد واليقين في المعتقدات عند التوارد على معنى@
(1) ذكره القرطبي في التفسير (2/ 49) بنحوه.
(2) رواه النسائي (4/ 217) ، وابن عدي في الكامل (6/ 61) بنحوه.