واحد بالعبارات والطرق المتعددة والقرائن المنضمات، وإليه أشار بقوله: ولا الأمر إلا ما جاء به القرآن، ودعا إله محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وكان عليه الصحابة، واختاره متقدمو الأشاعرة.
قال صاحب الأبكار والمقاصد: هو الحق خلافًا للمعتزلة ولجمهور الأشاعرة كما في شرح المواقف، مستدلين بأن الدليل النقلي مبني على نقل اللغة والنحو والتصريف وعدم الاشتراك والمجاز والإضمار والنقل والتخصيص والتقديم والتأخير والناسخ والمعارض العقلي وهي ظنية، أما الوجوديات فلعدم عصمة الرواة وعدم التواتر، وأما العدميات فلأن مبناها على الاستقاء كما في المحصول، وفي التنقيح أن هذا باطلٌ؛ لأن بعض اللغات والنحو والتصريف بلغ حدّ التواتر، والعقلاء لا يستعملون الكلام في خلاف الأصل عند عدم القرينة، وأيضًا فقد يعلم بالقرائن القطعية أن الأصل هو المراد، وإلا تبطل فائدة التخاطب وقطعية المتواتر، وبيَّنه في التلويح والمقاصد بأن من الأوضاع ما هو معلومٌ بطريق التواتر، كلفظ السماء ولأرض، وكأكثر قواعد الصرف والنحو مما وضع لهيئات المفردات وهيئات التراكيب، والعلم بالإرادة يحصل بمعونة القرائن بحيث لا يبقى شبهة كما في النصوص الواردة في إيداب الصلاة والزكاة، وفي البعث إذا اكتفى فيه بمجرد السمع كقوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79] ونفى المعارض العقلي حاصلٌ عند أهل العلم بالوضع والإرادة وصدق المخبر، وذلك لأن العلم بتحقيق أحد المتنافين يفيد العلم بانتفاء الآخر، على أن الق أن إفادة اليقين 'نما تتوقف على انتفاء المعارض وعدم اعتقاد ثبوته لا على العلم بانتفائه؛ إذ كثيرًا ما يحصل اليقين من الدلائل، ولا يخطر المعارض بالبال إثباتًا أو نفيًا فضلًا عن العلم بذلك.
الثانية: أن ذم السلف رحمهم الله تعالى: كالنخعي، والشعبي، وعطاء، ومكحول، وأضرابهم للكلام، ومنعهم عن الخوض فيه للأنام محمول على كلام المخالفين لأهل السنُّة من مبتدعة القدرية المتشبثة بالفلسفة والشيعة وأمثالهم الناشئين في أواخر زمان السف الصالحين، وعلى المناظرة فيه للغلبة، والإيراد والخوض مع المتوغلين فيما فيما لا يتوقف عليه إثبات أصول الدين [1] .
وإليه أنشار بقوله: (فما أحدث الناس من الكلام) في الأعراض والأجسام فمقالات الفلاسفة، (فعليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثةٍ) لا مطلق الكلام الشامل@
(1) نظر: تحريم النظر في كتب الكلام (ص 49)