(فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام) ، وفي بعض روايات أنس - رضي الله عنه -.
وأُجيب: بأن الآية دليل لنا تدل على أنها رؤيا عين وإسراء شخص؛ إذ ليس في الحلم فتنة، ولا يكون فيه شكٌّ لأحد؛ لأن كل أحد يمكن أن يرى مثل ذلك من الكون في ساعة واحدة في أقطار متباينة، وقول عائشة رضي الله تعالى عنها لا يصلح للإحتياج به ههنا؛ لأنها لم تحدث له عن مشاهدة؛ لأنها لم تكن زوجة في ذلك الوقت، ولا في من يضبط، ولعلها لم تكن وُلدت بعد على الخلاف المار في وقت الإسراء.
زلت حُجّة في قوله - صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم) ؛ لجواز ا، يكون النوم أول وصول الملك إليه، وليس في الحديث ما نضل على أنه كان نائما في القضية كلها.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (فاستيقظت) لا يدل عليه؛ لجواز أن يكون المراد استيقاظا بعد نوم كان في موضع نومه بعد الوصول إليه، وانه وقع مرتين أو مِرارا، تارة في اليقظة، والباقي في المنام، وعلى ذلك يخرج جميع الأحاديث على اختلاف عباراتها.
واحتجّ لأخرون بقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1] ، قيد الإسراء بالمسجد الأقصى ولو كان ثمة أمر زائد على ذلك لبيّنه؛ لأنه سيق لبيان شرف النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومدحه وذكره كان أبلغ في ذلك؛ لثبوته حينئذ بالدليل القطعي الذي يكفر جاحده.
والجواب: أن الزائد على ذلك ثبت بأحاديث مشهورة إنكارها ضلال.
واحتجّ الجمهور بالكتاب، وهو قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ، وجه ذلك أنه لو كان في النوم لم يقل: (أسرى) بعبده، بل يُقال: بروح عبده.
لا يُقال: يجوز أن يكون تقديره ذلك؛ لأن الأصل خلاف الحذف والتقدير.
وبالأحاديث الدالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بعينه ليلة المعراج، وهي مشهورة عن ابن عباس، وأنس، وأسماء، رضي الله تعالى عنهم، وعليه كثير من العلماء.
وإليه أشار بقوله: (ومن ردّه فهو مبتدع ضالٌّ)
قال في شرح المقاصد: والحق أنه في اليقظة إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب، وإجماع القرن الثاني ومن بعدهم، ثم إلى السماء بالأحاديث المشهورة، والمنكر مبتدع، ثم إلى الجنة أو إلى العرش، أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد.
وقد اشتهر أنه نعتت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه، وأخبرهم بحال غيرهم، وكان على ما أخبر، وبما رأى في السماء من العجائب، وبما شاهد من أحوال الأنبياء على ما هو مذكورٌ في كتب الحديث لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق.@