النبوة فيتميز عن الكرامات، وبطهارة النفس وصوالح الأعمال، فيتميز عن الكهانة ونحوها.
واما بيان الثالث: فهو أنه ظهر منه - صلى الله عليه وسلم - أفعال على خلاف العادة، بعضها إرهاصية ظهرت قبل دعوى النبوة، وبعضها تصديقية ظهرت بعدها، وتنقسم الى أمور ثابتة في ذاته، وأمور متعلقة بصفاته، وأمور خارجية عنهما مما يربي على ألفٍ، كما فُصِّل في دلائل النبوة.
وأما إثبات نبوته من باب برهان اللم.
فتقريره: على ما في المطالب العالية لإمام الرازي: أنه - صلى الله عليه وسلم - ادّعى بين أقوام لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم: إني بُعثت بالكتاب والحكمة لأتمم مكارم الأخلاق، وأُكمِّل الناس في قوتهم العلمية العملية، وأُنوّر العالم بالإيمان والعمل الصالح، ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله وعده الله.
ولا معنى للنبوة إلا ذلك، فأشار إلى الثاني مشيرًا إلى مذهب المحققين من أهل السنة من عصمة الأنبياء عن الكفر مطلقًا قبل البعثة وبعدها، وعن الكبائر بعد البعثة مطلقًان والصغائر عمدًا، والمنفرة مطلقا، كما في شرح المقاصد وغيره.
وهذا مذهب أئمتنا واختاره الأستاذ.
قال الإمام النووي: هو مذهب المحققين من المتكلمين والمحدثين.
وقال في المسايرة: هو المختار فيما ليس طريقه الإبلاغ، وأما في فهم معصومون فيه من السهو والغلظ.
وقال فيه مبينًا لقصتهم على العموم:
(ص) (ولأنبياء صلوات الله عليهم كلهم منزّهون عن الصغائر والكبائر والكفر) .
(ش) (ولأنبياء صلوات الله عليهم كلهم منزّهون) بتنزيه الله بعد البعثة، كما دلّ الوصف، فإن الفاعل حقيقة في حالة الاتصاف، كما تقرر في الأصول، (عن الصغائر) ظاهره الإطلاق، لكن المراد به العمد لما بيّنه ما سيجيء بعده من التصريح، (والكبائر) مطلقًا خلافًا للحشوية فيهما، (والكفر) مطلقًا كما دلّ الإطلاق فنهما، وكذلك فيه قبل البعثة كما صرّح به، وعيّنه الدليل بعده خلافًا للشيعة فيه في حال التقية واللأزارقة من الخوارج مطلقًا.
وإيضاح المرام، وتفصيل المقام: أن القبيح إما أن يكون منافيًا لما تقضيه المعجزة، كالكذب فيما يتعلق بالتبليغ أو لا، والثاني: إما يكون كفرًا، أو معصية غيره.@