وهي إما أن تكون كبيرة كالقتل والزِّنا، أو صغيرة منفرة كسرقة لقمة، والتطفيف بحبة، أو غير منفرة، ككذبة وهمّ بمعصية، كل ذلك إما عمدًا أو سهوًا، وبعد البعثة أو قبلها.
والجمهور على وجوب عصتهم عما ينافي مقتضي المعجزة، وجوّز القاضي الباقلاني سهوًا؛ زعما منه أنه لا يدخل في التصديق المقصود بالمعجزة وعن الكفر مطلقًا.
وقد جوّزه الأزارقة من الخوارج بناءً على تجويزهم الذنب، مع قولهم بأن كل ذنبٍ كفر.
وجوّز الشيعة إظهاره تقيةً واحترازًا عن إلقاء النفس في المهلكة.
وردّ بأن أولى الأوقات بالتقية ابتداء الدعوة؛ لضعف الداعي وشوكة المخالفة، وكذا عن تعمد الكبائر بعد البعثة، فعندنا سمعًا، وعند المعتزلة عقلًا.
وجوّز الحشوية لما سيأتي من شبه الوقوع، كذا عن الصغائر المنفرة؛ لإخلالها بالدعوة إلى الاتباع.
ولهذا ذهب كثير من المعتزلة إلى نفي فصال كبائر قبل البعثة أيضا، وبقض الشيعة إلى نفي الصغائر لول سهوًا.
والم هب عندنا منع الكبائر بعد البعثة مطلقًا، والصغائر عمدًا لا سهوًا لكن يصرُّون ولا يقرُّون، بل ينبهون فينتهون.
وذهب إما الحرمين منا وأبو هاشم من المعتزلة إلى تجويز الصغائر عمدًا، كما في شرح المقاصد وغيره.
وتمسّك الجمهور بوجوهٍ لا تخلو عن مقالٍ، كما في المواقف، فلذا لم يتعرض لها الإمام.
وأشار إلى إثبات عصمة نبينا - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص، والاستدلال عليها بوجه يثبت عصمة الجميع لعدم الفاصل، فقال فيه:
(ص) (وقال في الفقه الأكبر: وقد كانت منهم زلاّت وخطايا، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حبيبه ورسوله ونبيه وصفيه ونقيه لم يعبد الصنم، لم يشركك بالله طرفه عين قط ولم يرتكب صغيرة ولا كبيرة قط) .
(ش) (وقال في الفقه الأكبر: وقد كانت منهم) : أي من الأنبياء عليهم السلام (زلاّت) : أي صغائر صادرة عن سهوٍ أو نسيانٍ في زمن النبوة بمقتضى البشرية.
وإليه أشار بإطلاق الزلة فلم يوجد القصد فيها إلى عينها، بل إلى أصل الفعل، فإنها@