مجازٌ من زل في الطين إذا لم يقتصد الوقوع ولا الثبات بعده، كما في الأصول. وفسّره بعطف قوله: (وخطايا) إشارة إلى نفي الصغائر المنفرة، كالتطفيف بحبة؛ لصدورها بالقصد والخطيئة ما لا تكون عن قصد إلى فعلها، كما في المفردات.
وفيه إشارات:
الأولى: ثبوتها بالنصوص.
وإليه أشار بقوله: (وقد كانت) .
منها قوله تعالى: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] ،
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني [1] ، رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، رحمهم الله تعالى، وظاهره أنه يورد عليه النسيان فيتصف به، إلا أنه لا يُقرُّ عليه فيما هو أمر دينيّ بل ينبه كما في المسايرة.
الثانية: أن تخصيصها بزمن النبوة، كما دلّ الصفة إشارة إلى ما نصّ عليه في غير الزلاّت لم يصدر في زمن النبوة، فهم محمول على ما قبل نحوه قوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15] ، فإن كون ذلك قبل البعثة، كما في المواقف.
الثالثة: الردّ على من نفى الصغائر سهوًا، كبعض الشيعة.
الرابعة: الردّ على من نفى الكبائر قبل البعثة، ككثير من المعتزلة وبعض المحدثين؛ لثبوتهما بالنصوص، وإليه أشار بتعليق الحكم على الموصوف بصفة هي حقيقية في الحال.
الخامسة: الردّ على من نفى الزلة أيضا مطلقا، ذهابا إلى أن الواقع اختيار الفاضل وترك الأفضل؛ لعدم جريانه في جميع موارده.
وإليه أشار بقوله: وقد كانت منهم زلاّت، (ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حبيبه) : أي حبيبه المكرّم عنده.
وأصل الحبة: الميل إلى ما يوافق المحب، وهو عليه محال، فمحبته له عصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب القرب وإفاضة رحمته عليه، كما في الشفاء. وفيه إشارة إلى إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: (أنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر [2] ، رواه الترمذي، والدرامي، والبيهقي،(ورسوله) : أي المرسل منه بشريعة مجددة إلى جميع الإنس والجن، كما دلّ الإطلاق في المقام. @
(1) رواه البخاري (1/ 156) ، ومسلم (1/ 400) ، وأبو داود (1/ 268) ، وأحمد (1/ 438) .
(2) رواه الترمذي (5/ 587) ، والدارمي في السنن (1/ 39) ، وابن عدوي في الكامل (3/ 339) .