الصفحة 278 من 285

واثلة بن الأسقع، (ونقيه) : أي منتقاة عن الآثام.

وبيّنه بقوله: (لم يعبد الصنم، لم يشرك بالله) : أي لم يشرك شركا جليًّا أو خفيًّا، (طرفة عين) في أي وقت وإن قلّ؛ لأن الطرف تحريك الأجفان للنظر، فهو كناية عن أقصر وقت، (قط) : أي في الزمان الماضي، يعني: قبل النبوة، فإنه ظرف لما مضى، وخطئ الكشاف في استعماله ظرفًا للمستقبل.

والمعنى لم يتلبس بشيء مما ذُكر في وقت ما قبل النبوة، وكذا بعدها بطريق الأولى وفيه إشارة إلى الردّ على الشيعة المجوّزة صدور الكفر حال التقية، وعلى الأزارقة الجوزة مطلقا، ولذا أكّد النفي، (ولم يرتكب) قصدا كما يتبادر (صغيرة ولا كبيرة قط) : أي قبل النبوة، فلم يثبت عنه كبيرة ولا صغيرة عمدا قبل النبوة ولا بعدها بالطريق الأولى، فلا ينافي ما سيأتي.

(ص) (قال في كتاب العالم: ولم يأمر بشيء مما نهى الله عنه ولم يقطع شيئًا وصله الله، ولا وصف أمرا وصف ذلك الأمر بغير ما وصف به النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان موافقا الله في جميع الأمور لم يبتدع، ولم يتقوّل على الله غير ما قال، وما كان من المتكلفين ولذلك قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] ؛ لأنه جعل الرسول قائدًا لجميع خلقه من الجن والإنس، وأمينا على فرائصه وسننه؛ ولذلك قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .

(ش) وفيه إشارة إلى عصمته عمّا ينافي مقتضى المعجزة، كالكذب فيما يتعلق بتبليغ الأحكام. والأمر: لفظ به الفعل جزما بوضعه له استقلالًا.

والنهي: لفظ طلب به الكف جزما بوضعه له استقلالًا، كما في مرقاة الأصول، (ولم يقطع شيئًا وصله الله) : أي لم يقع منه - صلى الله عليه وسلم - في شيء قطيعة لا يرضى بها الله، كقطع الرحم، ولإعراض عن موالاة المؤمنين، والتفرقة بين الأنبياء والكتب في التصديق، وسائر ما في ترك خير أو تعاطي شر، فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد المقصود بالذات من كل وصل وفصل، كما في تفسير البيضاوي.

وفيه تأكيد لبيان عصمته عن جميع الكبائر مطلقًا. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت