الصفحة 279 من 285

(ولا وصف أمرًا) : أي لم يبيّن شيئًا، (وصف الله ذلك الأمر ما وصف به النبي - صلى الله عليه وسلم -) وبيّنه.

وسمّى الأمر الذي هو واحد الأمور به تسميته للمفعول بالمصدر، فإنه مما يؤمر به كما قيل له شأن، وهو الطلب والقصد كما في تفسير البيضاوي.

وأوضحه بقوله: (وكان موافقًا الله في جميع الأمور يبتدع) : أي لم ينشئ شيئًا في الدين بزيادة أو نقص بغير إذن من الله تعالى.

(ولم يتقوّل على الله غير ما قال) : أي لم يفتر على الله في شيء، وسُمِّي الافتراء: تقوّلا لأنه قول متكلف.

وفيه إشارة إلى قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 44 - 46] .

وحاصل الوجوه فيه: أنه لو نسب إلينا قولًا لم نقله لمنعناه عن ذلك، إما بواسطة إقامة الحجة بأن نقيِّض به من يعارضه، وإما بان نسلب عنه القدرة على التكلم بذلك القول على ما هو مقتضى الحكمة؛ لئلا يشتبه الصادق بالكاذب، كما في التفسير الكبير.

(وما كان من المتكلفين) : أي في دعوة الخلق إلى الشريعة، بل كل عقل سليم وطبع مستقيم، فإنه يشهد بصحتها وجلالتها، وبعدها عن الباطل، كما في التفسير الكبير.

وفي البيان إشارة على أن هدايته - صلى الله عليه وسلم - أفضل من سائر الأنبياء؛ لأنه تعالى وصف الأنبياء بالأوصاف الحميدة، ثم أمره - صلى الله عليه وسلم - بأن يقتدي بهدايتهم وقد امتثل به، وأتى بجميع ما أتوا به من الخصال الحميدة، واجتمع فيه ما كان مفترقًا فيهم، فيكون أفضل منهم كما في التفسير الكبير والمعالم للرازي.

واستدلّ على المرام بوجهين:

الأول: ما أشار إليه بقوله: (ولذلك) المذكور من الأمور، (قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أنه معصوم في جميع الأوامر والنواهي، وفي كل ما يبلغه إلى الخلق عن الله تعالى؛ لأنه لو أخطأ في شيء منها لم تكن طاعته طاعة الله، وأيضا وجب أن يكون معصوما في جميع أفعاله؛؛(لأنه جعل الرسول قائدا لجميع خلقه من الجن والإنس) ، فوجب الانقياد له في كل ما امر ونهى، وكل فعل واظب عليه إلاّ ما خصّه دليل، وهو الأشياء التي يثبت بالدليل المنفصل أنها من خواص الرسول أو صدر طبعا.

وإليه أشار بقوله: (وأمينًا على فرائضه وسننه) . @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت