الصفحة 281 من 285

عصمتهم جميعا، كما في المقاصد.

وأما هاروت وماروت، فالأصح أنهما ملكان لم يصدر عنهما كفر ولا كبيرة، وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة، كما يُعاتب الأنبياء على الزلة والسهو، وكانا يعظان الناس، ويعلمان السحر، ويقولان: إنما نحن فتنة فلا تكفر، ولا كفر في تعليم السحر، بل في اعتقاده والعمل به، كما في العقائد النسفية، لكن عموم الأدلة ظنية، كما في شرح المواقف.

وفي شرح الفقه الأبسط للفقيه عطاء الجوزجاني: أنهم معصومون عن المعاصي إلاّ هاروت وماروت، فإنهما مخصوصان من بين الجملة بالزّلة، كما وردت من نحو عشرين طريقا، وبعضها حسن كما بيّنه الحافظ حجر وقال: من اطلع عليها يكاد يقطع بها، وإليه أشار بالاقتصار على بيان عصمة الأنبياء في المقام.

وبينه الإمام أبو منصور السمرقندي في شرح التأويلات الماتريدية فقال: زوال العصمة من أفراد الملائكة لتحقق المعصية منهم جائز إذا تعلق به عاقبة حميدة، بخلاف الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، حيث لا يجوز وجود المعصية منهم من طريق وإن كان متصورا من حيث ذات الفعل.

وتمسّك المخالفون بقصص الأنبياء التي نُقلت في القرآن والحديث مما توهم صدور الذنب عنهم في زمان النبوة، ومن توبتهم واستغفارهم، وأمثال ذلك.

وأجيب عنه إجمالا: بأن ما نُقل آحادً مردود، وما نُقل متواترًا أو منصوصًا في الكتاب محمول على السهو والنسيان، أو ترك الأولى، أو كونه قبل البعثة، أو غير ذلك كما في المقاصد، وتفصيلا بما بيّن في التفاسير والكتب المصنّفة في هذا الباب، وإلى الجواب الإجمالي أشار وقال: (وقد كانت منهم زلاّت وخطايا) .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت