فصل
في تحقيق النسخ في بعض الأحكام، واتحاد الدين، وأصول الاعتقاد لجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام [1] .
(ص) (قال في كتاب العلم: والرسول صلوات الله عليهم أجمعين لم يكونوا على أديان مختلفة ل ولم نكن كل منهم يأمر قومه بترك دين الرسول الذي كان قبله؛ لأن دينهم كان واحدا وكان كل رسول يدعو إلى شريعة نفسه، وينهى عن شريعة الرسول الذي كان قبله؛ لأن شرائعهم كانت كثيرة مختلفة، ولذلك قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المائدة: 48] وأوصاهم جميعا بإقامة الدين وهو التوحيد وألا يتفرقوا فيه؛ لأنه جعل دينهم واحدًا فقال: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} [الشورى: 13] ، {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [التوبة: 36] أي: {لاَ تَبْديلَ لِدينِ اللهِ} ؛ فالدين لم يبدل ولم يحوّل ولم يغير، والشرائع قد غُيرت وبدّلت؛ لأنه رُبَّ شيءٍ قد كان حلالًا لأناس قد حرّمه الله على آخرين ورُبّ أمرٍ الله به أناسًا ونهى عنه آخرين، فالشرائع كثيرة مختلفة، والشرائع هي الفرائض) .
(ش) (قال في كتاب العالم: والرسول صلوات الله عليهم أجمعين لم يكونوا على أديان مختلفة) :
أي لم يكونوا على أصولٍ متباينة في الاعتقاد، (ولم يكن كل منهم) : أي كل واحد من الأنبياء والرسول (يأمر قومه) الذين بُعث إليهم (بترك دين) ، وأصول اعتقاد (الرسول الذي كان قبله) ، بل كانوا يأمرون بالقيام عليها؛ (لأن دينهم) واعتقادهم (كان واحدًا) ، كما قال تعالى: {دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [الأنعام: 161] @
(1) انظر: الغنية (ص 155) ، والملل والنحل (1/ 209) .