الصفحة 41 من 285

(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله الاَّ الله [1] ) ، فلم يثبت التعبد من الشارع بلفظ أشهد (أن لا إله إلا الله) ، والقول الجامع المندفع عنه الموانع في معناها أنه لا معبود مستحقٌّ للعبادة إلا الواجب اذاته في الواقع، كما في الأطول للفاضل عصام الدين، حيث ينفي استحقاق العبادة والألوهية عن جميع ما سوى الواجب لذاته في الواقع نفيًا عامًّا للوجود والإمكان مفهومًا من الإطلاق، ويثبت الوجود له تعالى بطريق البرهان؛ لاستلزام الوجوب، وكذا استحقاق العبادة والألوهية للوجود، ويرد خطأ المشرك والمعطل ومعتقد الإمكان، فإنها كلمة جامعة صارت من الكل مدار الإيمان، ويناسب ما ذهب إليه جمهور الأئمة الحنفية ومحققو علماء العربية من إثبات حكم المستثنى بطريق الإشارة، بأن إخراج المستثنى قبل الحكم لئلا يتناقض، ثم حكم بالنفي مثالًا على البقي؛ إشارة أن الحكم في المستثنى خلاف حكم المصدر، ويفيد جوازه إبدال لفظ الباري والرزاق والرحمن والمحيي والمميت من الأعلام المختصَّة بالواجب تعالى كما قال الهيتمي، ولا يظهر منعه كما ظنّ، ولا يرد عليه ما يرد على المشهور من بقدير الموجود أنه إن أريد المعبود مطلقًا لم يستقم نفيه لوجوده، وإن أريد المعبود بالحق لم يستقم استثناؤه؛ لكونه استثناء الكل من الكلِّ، ولا يحتاج إلى الرفع بأن الإله كلي انحصر نوعه في الشخص، والله علمُ شخصيّ، فهو حصر الكل في الفرد الكلي؛ ردًّا لاعتقاد المشركين عدم الانحصار فيه، وما يرد عليه من أن العلم الشخصي ما وضع لشيءٍ بشخصه، فلا يجري في اسم الله تعالى؛ لعدم ملاحظته بشخصه حين الوضع، ولعدم العلم بالوضع كذلك للمخاطبين، وإنما يُفهم منه معين مشخص في الخارج بعنوان منحصر فيه، فلا يحتاج إلى الدفع بأن المراد بالشيء بشخصه كونه معينًا، بحيث لا يحتمل التعدد بحسب الخارج، ولا يطلب منع العقل عن تجويز الشركة فيه، وأن الواضع هو الله تعالى، وما يرد عليه أنه وإن كان للفرد الموجود منه فلا يحصل في عقولنا إلا بمفهوم الواجب لذاته، والمتَّصف به محتمل التعدد، كالإله بحق، فلا يحصل باستثنائه إثبات ما هو المطلوب على وجهٍ يفيد التوحيد، ولا يرد ما ظن أن (إلا) لو حمل على الاستثناء يصير التقدير لا إله يستثنى منهمَ@

(1) رواه البخاري (2/ 507) ، (3/ 1177) ، (6/ 2538) ، (6/ 2657) ، (6/ 2682) ، ومسلم (1/ 51) ، (1/ 52) ، وأبو داود (2/ 93) ، (3/ 44) ، (3/ 208) ، والنسائي (2/ 8) ، (2/ 280) ، (2/ 281) ، (2/ 282) ، (2/ 283) ، والترمذي (5/ 3) ، (5/ 4) ، (5/ 439) ، وأحمد (1/ 11) ، (1/ 19) ، (1/ 35) ، (1/ 47) ، (2/ 314) ، (2/ 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت