الله فيكون نفيًا لآلهةٍ يستثنى منهم الله، ولا يكون نفيًا لآلهة لا يستثنى منهم الله، بل إثباتًا لها عند القائل بمفهوم المخالفة، فهو بمعنى غير، فإن الاستثناء ليس وصفًا، وعلى تسليمه فهو كاشفٌ للزومه، فلا تخصيص ولا مفهوم مخالف مع أنه لم يعتبره كليًّا من علماء العربية غير أبي عبيد، وأن لا لنفي الجنس، والجنس من حيث هو شاملٌ لجميع الأفراد فيكون نفيًا لجميع أفراد جنس الآلهة التي يستثنى منهم الله، ولا يبقى شيء من الآلهة لا يستثنى منهم الله حتى لا تكون منفية أو مثبتة، ولذا ذهب أبو البقاء وغيره إلى كونها للاستثناء، أنه لو حمل على غيرٍ يكون المعنى على نفي المغايرة وليس مقصودًا، ولذا لم يجز كون الاستثناء مفرغًا واقعًا موقع الخبر؛ لأن المعنى على نفي استحقاق العبادة والألوهية عمّا سوى الله تعالى لا على نفي مغايرة الله سبحانه عن كل إلهٍ، ولا أن يكون خبرًا ل (لا) مع اسمها باعتبار كونهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه لفوات المقصود، فهو بدلٌ من اسم (لا) على المحل كما ذهب إليه الجمهور.
ولا يرد عدم سلاحية الحلول محل الأول؛ لعدم اشتراطه عند المحققين، ولذا جوزوا البدلية في قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} [الأنعام: 100] ، وقولهم: أكل الأرغفة جزءًا منها، ويجوز أن يكون بدلًا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف الراجع إلى اسم (لا) ، أو بدلًا من الاسم مع (لا) ، فإنهما كالشيء الواحد كما قالوا، فتكون من بدل الكل من الكل لفظًا، فلا يرد أنه ليس من أقسام البدل، ولا يرد عدم استقامة البدلية؛ لأن البدل هو المقصود بالنسبة، والنسبة إلى المبدل منه سلبية؛ لأنها إنما وقعت النسبة إلى البدل بعد النقض ب (إلا) على طريق الإشارة، (وأن محمدا عبده ورسوله) إلى الخلق لهدايتهم، وتكميل معاشهم ومعادهم، المؤيد بالمعجزات الدالة على صدق دعواه، وهي بالغة ألفًا كما بيّنها الزاهدي في المجتبى وغيره، وأعظمها القرآن المعجز للثقلين ببلاغته، العظيم الشأن، وفصاحته الباهر البرهان، الباقي على مرّ الزمان، الناسخ دينه لجميع الأديان.
وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:
الأولى: أن في الإطلاق إشارة إلى عموم رسالته للثقلين، ولا يعم الملك كما صرَّح به الحليمي ويقله البيهقي، وفي تفسير الرازي والبرهان النسفي عليه الإجماع فلا بدّ من التصريح بالعموم في إيمان من خصّها بالعرب من أهل الكتابين، كما لا بدَّ في إيمان منكر بعض الضروريات من الأحكام من التصريح بحقية ما أنكر، كما في الفتح المبين.
الثانية: أن في الوصف بالعبودية في رواية الفقه الأبسط المراد بها كمال العبودية، والانقياد المستفاد من الإضافة العهدية في مقام التوصيف، إشارة إلى عصمته عن جميع@