الصفحة 45 من 285

هو الإرادة المقتضية لنظام الموجودات على ترتيبٍ خاصٍّ، والقدر تعلق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها المخصوصة، وهو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في المواد الجزئية المسماة بلوح المحو والإثبات كما ذكره البيضوي في شرح المصابيح وغيره، (خيرِه وشرِّه) : بدل الكل من الكل، والرابطة بعد العطف، وفيه توضيحٌ مع التأكيد لتكرير العامل مفيد للتعميم (من الله تعالى) أو كائنًا منه بعلمه وقضائه، (فقال) السائل: (صدقت) فيما قلت وبلّغت، (فتعجّبنا من تصديقه رسول الله) صلى الله عليه وسلم؛ لأن كلامه يدل على خبرته بالمسئول عنه، وكذا تصديقه (مع جَهْلِ أهلِ البادِيَةِ) بالأحكام الدينية فساغ التعجب، وهو انفعال النفس من الشيء الذي وقع خارج العادة، (فقال: يا رسول الله، ما شرائع لإسلام؟) .

الشريعة في الأصل: المورد إلى الماء، نقل إلى الأحكام الجزئية التي يتهذّب بها المأمورون معاشًا ومعادًا؛ لكونها موردًا لما هو سبب الحياة الأبدية سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه، ولذلك قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] ، والنسخ والتبديل يقع فيها، ويتجوَّز فيطلق على الأصول الكلية إطلاقًا شائعًا، والإسلام في الأصل: الطاعة والانقياد، فيلازم باعتباره الإيمان، نقل إلى الانقياد في الأعمال الظاهرة ومشروعيتها بلازم الإيمان، ومن ثمَّ كان نسبة الإسلام إليه كالظهر مع البطن، ولم يعتبر بدونه، ورواية الشرائع عنه خرّجها الإمامان: أبو يوسف البلخي في مسانيد الإمام، وهم أئمة الحديث، وثقات المقام، فلا يصح ما ظن أنه لم يصح عن أحدٍ من أئمة الحديث، والمسئول عنه الأصول دون جميع الجزئيات بدلالة مقام السؤال، فينطبق على ما بيَّنه الرسول، (فقال: إقام الصّلاة) : أي المكتوبة على ما بيّنه رواية مسلم: أي الإتيان بها محافظًا على أركانها وشروطها من التقويم والتعديل، والمداومة عليها من الإقامة: أي الملازمة والاستمرار، وحمله على من يقوم إليها أو يقيم لها من الإقامة أخت الأذان كما ظنّ بعيد لغة ومعنى.

والصلاة في الأصل: الدعاء بخيرٍ، نقل إلى أفعالٍ وأقوال مخصوصة غالبًا، مفتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم كذلك، فدخلت صلاة الأخرس والمومئ، وقد يُطلق على الأصل فيصير مجازًا عرفيًّا تشبيهًا للداعي في تخشّعه بالمصلي، وقيل: مأخوذة من الصّلاة، وهو عرقٌ متصلٌ بالظهر، يمتد من عرقين في الوركين، يقال لهما: الصلوان؛ لأنهما يتحركان إذا ركع المصلي، وسُمي ثاني خيل السباق مصليًا؛ لإتيانه مع صلوي الساق.@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت