الصفحة 46 من 285

(وإيتاء الزّكاة) هي لغةً: النماء والتطهير، نقل إلى المخرج من الأنعام والنقدين والحبوب؛ لأنه إنماء والتطهير، نقل إلى المخرج من الأنعام والنقدين والحبوب؛ لأنه إنما يؤخذ من نام ببلوغه النصاب، مطهر من الخبائث المعنوية، (وصوم) في الأصل: مطلق الإمساك، نقل إلى إمساكٍ مخصوص الفض منه في شهر (رمضان) ، سمي به لأنهم لما أرادوا وضع أسماء الشهور وافق اشتداد حر الرمضاء فيه كما قيل، لكنه مبنيٌّ على كون اللغات غير توقيفيةٍ، والأصح خلافه. وقد روى الديلمي وأبو الشيخ عن أنس عنه رضي الله عنه أنه قال: (( سمِّي رمضان لأنه يرمضُ الذُّنوبَ [1] ) ، وفي رواية مسلم: (( وتصوم رمضان [2] ) ، وفيه دليلٌ على عدم كراهة إطلاقه، وأنه ليس من أسمائه تعالى كما ظن، وما ورد في أثرٍ ضعيف من إطلاقه عليه تعالى مؤول كما في قوله: (( فإنَّ الدهرَ هو الله [3] ) ، (وحجّ البيت) الحرام: أي قصده بأعمالٍ مخصوصةٍ في وقتٍ مخصوصٍ، (من استطاع إليه سبيلًا) : أي طريقًا، تمييز عن نسبة الاستطاعة، وأُخر عم الجار ليكون أوقع، والمراد: الاستطاعة المجازية من سلامة أسبابه من الزاد والراحلة الوسط وسالمة الآلة ومن أمن طريق غالب في حق الآفاقي، ففيه إشارةٌ إلى أنه بالعجز عما ذكر وإن قدر على المشي لا يكون مستطيعًا، وإلى أنه يسقط عنه بعدم الاستطاعة بخلافٍ نحو الصلاة والصوم، (والاغتسال) لجميع أعضائه عند قدرة استعمال الماء؛ لسقوطه إلى بدله عند عدمها (من الجنابة) المؤدية إلى تعفّن البدن المؤذي للملائكة كما في الشفاء، سمّيت بها لكونها سببًا لتجنب الصلاة في حكم الشرع كما في المفردات، وذكره في المقام لمزيد الاهتمام، فإنه بقية من دين إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، كما في شرح الجامع الصغير للمناوي، ولتوقف الصلاة وتمام الحج عليه، وتابعه في رواية الاغتسال عن الجنابة أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان عن ابن عمر والتاج السبكي عنه وعن ابن مسعود والبيهقي واللالكائي عن عمر رضي الله عنه، وفي أكثر الروايات ذكر بدله الشهادة لكنها دخلت في الإيمان، فلم تذكر في بيان الإسلام في حديث أبي هريرة وأبي ذر، رضي الله تعالى عنهم أجمعين (فقال) السائل: (صدقت. فتعجبنا) ، واستمر وزاد تعجبنا؛ (لتصديقه رسول الله) في بيان المسئول عنه، (كأنّه) : أي السائل@

(1) رواه الديلمي في الفردوس (2/ 60) ، وذكره القرطبي في التفسير (2/ 291) ، والمناوي في فيض القدير (3/ 2) .

(2) رواه مسلم (1/ 37)

(3) ذكره ابن حج في فتح الباري (10/ 565) ، وابن عبد البر في التمهيد (18/ 151) ، (18/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت