الصفحة 47 من 285

(يعلّمُهُ) مع خفائه على أهل البادية، (فقال: يا رسول الله وما لإحسان؟: أي الإيقان والإتقان في الإيمان والإسلام، كما في شرح مسند الأمام لدلالة سياق الكلام عليه، وكونه معهودًا بينهم لذكره في الآيات الكثيرة نحو قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [البقرة: 112] ، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] ، {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] ، كما في الفتح المبين، ولذا حمل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم(قال) مجيبًا: (أن تعمل الله) يعم بإطلاقه عمل القلب والجوارح، وتابعه التاج السبكي فيه، وفي رواية للبخاري عن أبي هريرة، ولأبي داود الطيالسي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم: (( أن تخشى الله ) ) (كأنك تراه) : أي مستحضرًا كونك بين يدي الحق؛ ليكسب ذلك كمال العبادات، والإعراض عن العادات، (فإن لم تكن تراه) في هذه النشأة للقصور فلا تغفل (فإنَّه يراك) ، فالفاء دليل الجواب، وتعليل الجزاء؛ لأن ما بعدها لا يصلح للجاب؛ لكون رؤيته للعبد حاصلة مطلقًا.

ففيه إشاراتٌ إلى مسائل:

الأولى: أنه ليس الشرك على ظاهره لكونه في متحققٍ، ولكون الحكم أولى بالنسبة إلى النقي، فهو للتهييج للاستحضار المذكور في كل حالٍ.

الثانية: أن فيه إشارة خفية إلى عدم وقوع رؤية الله تعالى في الدنيا، وهذا في حق الأمة، وأما في حق الرسول في المعراج فمختلفٌ فيه، وقد صرّح بذلك رواية مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت [1] ) ، ورواية ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه أنه قال: (( لن تروا ربكم حتى تموتوا [2] )

الثالثة: أن في النفي بـ (لن) لكونه لنفي وقوع الممكن كزيد لم يقوم بخلاف (لا) ، كالحجر لا يطير إشارة إلى إمكان رؤية الله تعالى في الدنيا، ولذا سألها موسى على نبينا وعيه أفضل الصلاة والسلام؛ إذ لا يجوز أن يسأل نبي ما لا يجوز على الله تعالى؛ لاستلزامه الجهل بالله سبحانه وتعالى، واختلف في رؤيته كما في الشفاء، (فقال: صدقت قال) السائل: (فإذا فعلت ذلك) الذكور من الأمور (فأَنا مُحْسنٌ) : أي موصوف@

(1) رواه مسلم (4/ 2245) ، والترمذي (4/ 508) ، وأحمد (5/ 433) .

(2) رواه انسائي (4/ 419) ، وأحمد (5/ 324) ، وابن ماجه (2/ 1360) ، والحاكم في المستدرك (4/ 580)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت