الصفحة 48 من 285

بالإيقان في الإيمان، والإتقان في الإسلام، محكوم به في تلك الحال عند الله وعند الناس، كما دلَّ عليه الإطلاق، (قَالَ) الرسول صلى الله عليه وسلم: (نَعَمْ) ، إذن أنت موصوفٌ بذلك، (فَقَالَ: صَدَقْتَ) فيما قُلت وبلَّغْت، وتابعه أبو بكر البزار فرواه عن أنس بلفظ: (( فَإِذَا فَغَلْت ذلك فقد أحسنت؟ قال: نَعَمْ [1] . استثناء، فإن المحسن يشملها، وقد ورد التصريح بهما في رواية أحمد بن حنبل، وأبي داود الطيالسي، والبيهقي في البعث، واللالكائي في السنة عن عمر رضي الله عنه بلفظ:(( فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال: نعم [2] ، وعقيب بيان الإسلام:(( فإذا فعلت هذا فأنا مسلم، قال: نعم [3] ) ، وفي رواية ابن عساكر عن أبي موسى الأشعري، و عبد الرحمان بن غنم الأشعري، و الطبراني وابن منده عن بن عمر رضي الله عنهما، والبزار عن أنس كذلك، فقد روى ترك الاستثناء في الإيمان والإسلام خمسة من الصحابة الأعلام، وذلك من مقام تعليم معالم الدين، آكد دليل على عدم جوازه عند المستر شدين، فإنه وإن أول فقد أوهم خلاف اليقين، وفي تخصيص المذكورات من سائر الضروريات، تنبية على أنها معظم شعائر الإسلام، بها يتم الاستسلام، وليس لاستيفاء أفراد الأحكام، وفي إيراد الأفعال المضارعية في الإيمان والإحسان تنبيه على الاستمرار التجددي في جميع الأركان، (فقال: يا رسول الله متى الساعة؟) : أي وقت قيامها، سميت القيامة بها مع طول زمنها، و الساعة جزء غير معين من الزمان كالآن، (فقال) رسول الله: (ما المسئول عنها) : أي الساعة من حيث وقتها، فإنه كما يقال: سألت زيدا المسألة يقال: سألته عنها، وهو الاستعمال الأكثر، فلا يرد أن حق الظاهر أن يقال: ما المسئول عنه؛ ليرجع الضمير إلى اللام، (بأعلم من السائل) ؛ لاستوائنا في عدم العلم بوقت قيامها إنما علمها عند ربي، وبيانه في الاستواء في العلم بأنه مما استأثر الله تعالى به كما ظن ليس مفهوم الكلام وغير لازم في المقام، فإن الأنبياء لا يعلمون من الغيب إلا ما علمهم الله تعالى، ووقت الساعة ليس منه، ولذا أكد النفي بزيادة الباء. @

(1) رواه أحمد (4/ 129) ، والبزار في المسند (1/ 273) .

(2) رواه البيهقي في الشعب (1/ 257) ، وفي الاعتقاد (1/ 207) .

(3) رواه الطبري في التفسير (5/ 237) ، والدار قطني في السنن (2/ 282) ، والبيهقي في الشعب (3/ 428) ، وفي الصغرى (1/ 23) ، وفي الكبرى (4/ 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت