نورانيَّا في غاية اللطافة قابلا له، فتشكل ليراه الحاضرون، ويسمعوا سؤاله والجواب، وبصورة البشر؛ إذ الاستئناس بالجنسية التي هي علة الضم.
الثانية: أنه لا يطيق أن يراه على صورته الأصلية من البشر إلا من أيده الله تعالى فأطاق، وإليه أشار بقوله: (( فلما توسط الناس لم نره ) )، فنفى الرؤية عنهم دون الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذا رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين على صورته الأصلية.
الثالثة: أن الاسم إذا أريد به المدلول عين المسمى كما أشار البيان، وسيشير إليه الإمام، ولذا أجيب بالمدلولات من المسميات فيما مرَّ، وليس فيه دليل على كونه غير المسمى كما ظنَّ، بناء على أنهما لو اتحدا لعلمها جبريل من علمه بأسمائها، فإن سؤاله للتعليم لا للتعلم، ولعدم استلزام العلم بالشيء ترك السؤال عنه للاستكشاف ونحوه: (أتاكم لِيُعَلِّمكم معالِمَ دينكم(1 ) ) بسبب سؤاله، فنسبة التعليم إليه مجاز، والمعلم حقيقةً هو النبي صلى الله عليه وسلم، والمعالم: جمع معلم: أي موضع العلم، أطلق على أصول الدين الشامل للإيمان والإسلام والإحسان.
وفيه إشارات إلى مسائل:
الألى: أن تلك الأصول والأركان مدار الدين، وبها يعلم اليقين، وإليه أشير ببيان تلك الأصول بمعالم الدين، وأن مطلق الدين يشمل الكل.
الثانية: أن الإضافة إليهم إشارة إلى ملابسة كونهم المبلِّغين، وأن الناس يأخذون منهم.
الثالثة: كون البيان الم ذكور شاملا لجميع ما يرجع إليه الدين من الأمور الاعتقادية والعملية؛ لاشتماله على جملها مطابقة، وتفاصيلها تضمنا، وإليه أشار بجمع المعالم، وبنيَّنه رواية ابن حبان: (( يعلمكم أمر دينكم(2 ) )) وبيانها بالشرائع، أو مجملها، أو طريق سؤالها كما ظنَّ صرف عن ظاهر بيانها، وتفويت للطائف معانيها.
(ص) : (وقد عرَّفوا الدين بأنه: وضع إلهيٌّ سائقٌ لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات) .
(ش) : فقوله: (وضع) : أي تخصيص كالجنس.
وقوله: (إلهي) : احتراز عن سائر الأوضاع الصناعية وغيرها.
وقوله: (سائق) : احتراز عن الأوضاع الإلهية الغير السائقة، كتخصيصاته تعالى إنبات@