الثانية: توقف التوحيد عليهما، وكونهما ركنين للإيمان، ولذا أكد باعتراض الوجوب المحمول على الشرعي العام في المقام دون الأعم منه كما ظنَّ؛ إذ لا يعم المشترك.
الثالثة: أن من تمكن من الإقرار ولو سرَّا ولم يقر لا يكون مؤمنا وإن حصل له التصديق.
الرابعة: أن هذا العلم يسمَّى بعلم التوحيد أيضا، (وملائكته وكتبه ورسله) قد مرَّ بيانه.
وفيه إشارات إلى مسائل:
الأولى: أن الأصل في الاعتقاد هو الإيمان بالمبدأ والمعاد، وأن ما عطف يرجع إلى الإيمان بهما، ولذا قدم الآخر.
الثانية: الأخذ بقوله تعالى: (ولكنَّ البرَّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين) [البقرة:177] .
الثالثة: أن نزول الكتب على الرسل بواسطة جنس الملائكة، ولذا قدمها لا لقوة الإيمان بهم لكونهم أخفى كما ظنَّ؛ لأن التفاوت فيه خلاف المذهب، ولا لتقديم الأفضل؛ إذ الكتب أفضل بالإجماع من الملائكة.
الرابعة: أن المذكور أتم بيانا، وأكشف تفصيلا من بيان كلمتي الشهادة، ولذا عقب به في الحديث (والبعث بعد الموت) : أي بعث الأبدان من القبور، وفي التصريح به بعد الإشارة إليه باليوم الآخر ردٌّ على الفلاسفة المنكرين له، (والقدر خيره وشره) مرَّ بيانه، كله (من الله تعالى) : أي بخلقه تعالى وإرادته كما بيَّنه.
(ص) : (وقال في الفقه الأبسط: لم يفوَّض الله الأعمال إلى أحد، والناس صائرون إلى ما خُلقوا له وإلى ما جرت به المقادير، و أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وإن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، والحساب والميزان والجنة والنار حق كله، فإذا استيقن بهذا أحدٌ وأقرّ به فقد أقرَّ بجملة الإسلام وهو مؤمنٌ، ولو أقرَّ بجملة الإسلام في أرض الترك ولا يعلم شيئا من الفرائض والشرائع والكتاب إلا أنه مقرٌّ بالله تعالى والإيمان فهو مؤمنٌ، قال في رواية أبي يوسف ومحمد: ولو لم يبعث الله تعالى للناس رسولا لوُجب عليهم معرفته بعقولهم، ويعذرون في الشرائع إلى قيام الحجة ولا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وغيره) .
(ش) : (وقال في الفقه الأبسط: لم يفوَّض الله الأعمال إلى أحد) ؛ تنصيصا في الرد@