وبه صرح عبد القاهر البغدادي والقرطبي والغزالي، وهي مخصصة عموم حكم التقسيم عي النظم الكريم، أو محمولة على رفع حساب المناقشة.
ففي البحر: يرفع حساب المناقشة عن الأنبياء والمبشرين بالجنة وبعض المؤمنين دون حساب العرض بأن يقال: فعلتَ وعفوتُ، فلا يخلف تقسيم القرآن كما ظن، ومن يرفع عنهم الحساب يرفع عنهم الميزان، كما صرَّحوا به، (والميزان) وله كفتان وعمود ولسان يزن به جبريل عليه السلام، كما روى أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن حذيفة بن اليمان، فالموزون صحائف الأعمال [1] على ما عليه الجمهور بأن يحدث الله تعالى فيها الثقل بحسب درجاتها عنده، كما في المسايرة، فتوضع صحائف الحسنات في كفة، وصحائف السيئات في الأخرى بعد الحساب؛ إظهارا للعدل، وإظهارا لشرف بعض المؤمنين، وإعلاما للفضل، و يكون ميكائيل أمينا عليه كما في نوادر الأصول، وفي التصريح بهما بعد الإشارة باليوم الآخر ردٌّ على المنكرين من المعتزلة والجهمية والرافضة، وفي الإفراد إشارة إلى أنه ميزان واحد لجميع الأمم والأعمال، وما ورد بصيغة الجمع فللتعظيم كما قاله الجمهور، وأن كفتيه كأطباق السموات والأرض، كما في شرح المسايرة، (والحنة) : دار الثواب الحاوية على ثمانية: جنة الفردوس، وهي أعلاها، و جنة عدن، وجنة النعيم، و دار الخلد، و دار القرار، ودار الجلال، وجنة المأوى، و>ار السلام، كما في التيسير نقلا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، سميت بها إما تشبيها بجنة الأرض، وإن كان بينهما بون: أي كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، وإما لستر نعمها كما أشير إليه بقوله تعالى: (( فلا تعلم نعس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ) [السجدة:17] ، كما ي المفردات، (والنار) : دار العقاب الحاوية على سبع طباق: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، و سقر، والجحيم، والهاوية، كما في تفسير البيضاوي وابن عطية، وهو الترتيب الثابت بكثير من الأحاديث المرفوعة والموقوفة على أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، سمِّيت بها للهيبها البادي للحاسة في الموقف (حق) واقع (كله) تأكيد للرد على المنكرين للحساب والميزان من تلك الفرق، والمنكرين للجنة والنار من المتفلسفة المؤولة، فالجنة فوق السموات السبع، والنار تحت الارضين السبع كما اخباره الأكثرون، ونصَّ عليه الأشعري في عقائده، (فإذا استيقن) : أي صدَّق (بهذا أحد) : أي بوجود الصانع تعالى واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله إلى آخر ما ذكر، (وأقرّ به فقد@
(1) انطر: شرح الطحاوية (ص 404) .