أقرَّ بجملة الإسلام)، تصريح بما أشير إليه من كون التصديق والإقرار ركنين للإيمان تأكيدا له، وإشارة إلى تلازم الإيمان والإسلام وجودا، وكون الإيمان مقدما ذاتا، وإلى أنه إجمالي بالنسبة إلى التفصيلي المتعلق بكل حكم أدرك من الأحكام الشرعية الاعتقادية والفرعية المفترض على الكفاية، كما صرّح ته الرازي والبيضاوي، وهو مؤمن): أي محكوم عليه وموصوف بالإيمان حالا كما بيّنه الحديث.
وفيه إشارات إلى مسائل:
الأولى: الرد على من لم يعتبر الحال، وأدخل الاستثناء لذلك.
الثانية: أن التصديق المعتبر في الإيمان استيقان بوجود الصانع تعالى واليوم الآخر، وقبول نبوة محمد صلى الله عليه وسلم واستيقان به، والتزام على نفسه متابعته في جميع ما أخبر به، وإليه أشار بقوله: فإذا استيقن بهذا إلى آخره، فيرجع إلى نسبة الصدق إليه قصدا، فهو من جنس كلام النفس، كما هو ظاهر كلام الأشعري كما في الفتح المبين والمسايرة، وصرَّح به الباقلاني وإمام الحرمين والرازي وصدر الشريعة في مسألة زيادة الإيمان من التعديل، والغزالي في الاعتقاد، وليس هو التصديق المنطقي كما ظن؛ لأنه قبول لوقوع النسبة ولا وقوعها، وبينهما بون بعيد ما صرّح به العلامة الشريف في حواشي التلويح.
الثالثة: أن الأعمال غير داخلة في الإيمان، وإليه أشار بالحكم على المستيقن المقر بالإيمان، وليس التسليم المفهوم من قوله تعالى: (( لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ) [النساء:65] ، بمعنى التسليم الظاهري بالأعمال، فيكون ركنا ثالثا كما ظن، فإنه مذهب المعتزلة بل بمعنى ترك الاعتراض الراجع إلى القبول، والتزام المتابعة، فليحفظ المقام فإنه مما يجب به الاهتمام.
ثم أشار إلى اعتبار الإيمان بما ذكر من غير معرفة الفرائض فيمن لم تبلغه تأكيدا لعدم دخول الأعمال في مسمى الإيمان، فقال فيه: (ولو أقرَّ بجملة الإسلام) مما ذكر (في أرض الترك) : أي أقصى بلاد الصين، ونحوها من البلاد البعيدة عن بلاد الإسلام، (ولا يعلم شيئا من الفرائض والشرائع والكتاب) ؛ لعدم وصولها إليه على وجهها، (ولا يقر بشيء منها) ؛ لعدم إدراكه بالعقل (إلا أنه مقر بالله تعالى والإيمان) : أي جنس الإيمان أو بالمؤمن به من الأمور السبعة الآتية المعهودة المشهورة بالاستدلال بالآثار أو التقليد بمجرد الإخبار، (فهو مؤمن) مأجور على إيمان، معذور على ترك أعماله، ثم أشار إلى@