الصفحة 69 من 285

الثالث: أن كل جسمٍ ممكن؛ لأنه مركبٌ، وكل ممكنٍ وُجد مسبوق بالعدم؛ إذ لا يتصور الإيجاد إلا عن عدمٍ، وإليه أشار بقوله: صانع ومحدث مع قوله في الدليل السابق: (لما يرى من خلق السموات والأرض) .

الرابع: أنه لو وُجد جسم قديم لكان في الأزل إمَّا متحركا أو ساكنا والكل باطل؛ لأن ماهية الحركة المسبوقية بالغير وماهية الأزلية عدم المسبوقية بالغير فيتنافيان، وماهية الكون كونان في آنين في مكان واحد، فهو يقتضي المسبوقية بالغير المنافية للأزلية، وإليه أشار بقوله: وتغير أموره وأعماله مع قوله في الدليل اللاحق: والعالم يتغير من حال إلى حال.

الرابعة: إثبات شمول قدرته تعالى لجميع الجواهر والأعراض، بمعنى أنه يصح منه الفعل والترك ببيان حدوث العالم بأقسامه [1] : أي ما سِوَى ذاته تعالى وصفاته؛ إذ لا يمكن إثبات @

(1) ثم إن العالم بجميع أجزائه محدث، إذ هو في القسمة الأولى ينقسم إلى قسمين: أعيان، وأعراض، ونعني بالأعيان: ماله قيام بذاته وهو إما متركب، وهو الجسم وإما غير مركب وهو الجزء الذي لا ستجزأ، وهو الجوهر في عرف أهل الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت