الصفحة 70 من 285

قدرته تعالى بحدوث الأعراض فقط، أو بإمكانها كما قيل؛ لبقاء احتمال كونه موجبا بالذات، يصدر عنه قديم يكون مبدأ الحوادث، كالعقل الفعال عند الفلاسفة، كما أشير إليه في مبحث القدرة من شرح المواقف والمقاصد، بل يتوقف إثبات وجوده تعالى ووحدته واتصافه بصفات الكمال وإثبات الرسالة وأحكام شرع ذي الجلال على إثبات حدوث العالم والاستدلال، كما في التسديد ومزيد بيانه في الوافي شرح المنتخب.

الخامسة: الرد على الفلاسفة المخالفين في حدوثه حيث ذهبوا إلى قدم العالم من العقول والأفلاك والنفوس الناطقة ونوع العناصر: أي العقول العشرة والأفلاك السبعة بذواتها عند متقدميهم، وبموادها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من المقادير والأشكال عند متأخريهم وبنفوسها ومطلق الحركة والوضع فيها دون الشخصية والعنصريات بموادها وصورها الجسيمة والنوعية عندهم والنفيس الناطقة عند بعضهم، واستدلوا عليه بوجوه:

الأول: أن المؤثر إما أن يستجمع في الأزل جميع ما يتوقف عليه تأثيره أو لا.

والثاني: إن لم يتوقف على شرط يستلزم الترجيح بلا مرجح وإلا يستلزم التسلسل. والأول يستلزم قدم الحادث، فثبت التأثير في الأزل.

وأجيب عنه بالنقض بما اعترفوا به في الحوادث اليومية؛ لجريان ما ذكروا فيها بعينه، ولا مخلص لهم بأنها تستند إلى الحوادث الفلكية لالتزامهم؛ لكون كل منها مسبوقا بآخر لا إلى نهاية لما مر من استحالة التسلسل مطلقا، ولو سلم عدم استحالته في مثله؛ فهو معارض بجريان مثله في الأجسام، فيجوز أن يكون حدوثها مشروطا بشرط مسبوق بآخر لا إلى نهاية.

وبالحل بأن التأثير وترجيح الفاعل المختار لأحد مقدوريه إنما هو بمجرد الإرادة ولا حاجة فيه إلى مرجح ينضم إليه.

فالفاعلية بمعنى: تعلق التكوين حادثة بمجرد الإرادة المتعلقة بالمقدور، وبالمعارضة بجواز ترتب الإرادات أو ترتب تعلقات إرادة قديمة إلى ما لا يتناهى، وكذا حدوث تعلقها في وقت معين بلا سبب مخصص؛ لأن التعلق اعتباري، ولا تعلل الإرادة والاختيار، كما لا يعلل الإيجاب.

وبالجملة فاعليته تعالى وبأثيره إما أن تكون أزلية، أو حادثة بالنسبة إلى جميع عناصر والأفلاك بذواتها، أو تكون أزلية بالنسبة إلى البعض وحادثة بالنظر إلى البعض الآخر، ويبطل الأول لزوم انتفاء الحوادث اليومية، والضرورة شاهدة بثبوتها، ويبطل الثالث@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت