الصفحة 71 من 285

لزوم الترجيح بلا مرجح، فبعين الثاني وهو المكلوب.

الثاني: أن المادة قديمة وإلا لاحتاجت إلى مادة أخرى وتسلسلت، وأنها لا تخلو عن الصورة الجسمية والنوعية؛ فيلزم قدم الجسم لقدم جميع أجزائه.

وأجيب بمنع تركب الجسم من المادة والصورة، ومنع قدم المادة؛ لأن قدمها إنما يثبت بوجوب اختلاف الاستعداد المتفرع على الإيجاب بالذات، وهو باطل، وبمنع عدم خلوها عن الصورة.

الثالث: أن الزمان قديم، وإلا لكان عدمه قبل وجوده قبلية لا يجامع فيها السابق المسبوق الزماني، فيكون الزمان موجودا حين ما فرض معدوما، هذا خلف.

وأجيب: بمنع تحقق التقدم الزماني؛ لكونه فرع وجود الزمان وهو ممنوع، ولو سلم تحققه في الجملة، فليس تقدم الزمان على وجوده بالزمان حتى يلزم اجتماع النقيضين بل بالذات؛ لتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض.

الرابع: إمكان وجود العالم لا أول له، وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي، وهو يرفع عن البديهيات؛ لجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، وكذا إمكان تأثيره تعالى في العالم لا أول له، وإلا لزم الانقلاب المذكور، فيجب الجزم بإمكان وجود العالم في الأزل، وهو يبطل الدلائل على امتناع وجوده في الأزل.

وأجيب: بمنع استلزام أزلية الإمكان إمكان الأزلية؛ فقولهم: إمكان وجود العالم في الأزل، إن اريد به: أن وجوده في الأزل ممكن على أن يكون قولهم في الأزل متعلقا بالوجود، فهو ممنوع؛ لجواز أن يكون وجوده في الأزل ممتنعا، وإن أريد به أن إمكان وجوده في الجملة مستمر في الأزل على أن يكون قولهم في الأزل متعلقا بالإمكان فمسلم، ولا يلزم منه أن يكون وجود العالم في الأزل ممكنا؛ لجواز استحالة الوجود الأزلي مع كونه متصفا في الأزل بإمكان الوجود فيما لا يزال، وهذا ما بينه جمهور المحققين بأنا إذا قلنا: إمكانه أزلي، فالأزل ظرف للإمكان، فيلزم كون ذلك الشيء متصفا بالإمكان اتصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف، وهذا ثابت للعالم قبل وجوده، وإذا قلنا: أزليته ممكنة، فالأزل في المعنى: ظرف لوجوده: أي وجود المستمر الغير المسبوق بالعدم ممكن، ومن المعلوم أن الأول لا يستلزم الثاني؛ لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا إمكانا مستمرا، ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا بل ممتنعا، ولا يلزم من هذا ان يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات؛ لأن الممتنع هو الذي لا يمكن وجوده بوجه من الوجوه، ولم يرض السيد الشريف هذا وادعى الاستلزام بينهما، وقال@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت