الصفحة 72 من 285

في إثباته: إن إمكان الشيء إذا كان الشيء مستمرا في الأزل لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل، فيكون عدم منعه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء، فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو لم يمتنع من اتصافه بالوجود في شيء منها، بل جاز اتصافه في كل منها لا بدلا فقط، بل ومعا أيضا، وجواز اتصافه في كل منها معا، هو إمكان اتصافه بالوجود المستمر في جميع أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته، فأزلية الإمكان مستلزمة لإمكان الأزلية.

ورد بأن مقدمات دليله مسلمة إلى قوله: لم يمنع من اتصافه بالوجود في شيء منها؛ لأنه إما أن يتعلق بعدم المنع على معنى أنه لا يمتنع في شيء من أجزاء الأزل من الوجود ولو فيما لا يزال؛ فهو بعينه أزلية الإمكان، ولا يلزم منه عدم منعه من الوجود الأزلي، الذي هو إمكان الأزلية، وإما أن يتعلق بالوجود على معنى أنه لا يمنع من الوجود في شيء من أجزاء الأزل؛ فهو بعينه إمكان الأزلية والنزاع فيه فيكون مصادرة على المطلوب.

والدليل الثالث:

ما أشار إليه بقوله فيما رواه الإمام أبو شكور السالمي في (التمهيد) وجمال الدين الكمازروي في (سير المضمرات) عن الإمام أنه قال في الرواية المذكورة: (وكذا خروج الجنين) الولد المستبين الخلقة (من بطن أمه) ملابسا (بصورة حسنة) من استواء القامة، وتناسب الأعضاء، واعتدال التخطيطات المقدارية، والأوضاع المتلائمة، والإتقان والإحكام البالغ أقصى الغاية، والحكم والمصالح البالغة فيما عرف خمسة آلاف (ليس) بالضرورة (من) تأثير (نجم) من السيارات، عديم الشعور، كما زعمه المنجمون والصابئون من أن الكواكب المتحركة بحركات الأفلاك هي العلل لحدوث الحوادث الواقعة في العالم من الجواهر والأعراض، متمسكين بدوران الحوادث السفلية والتغيرات الواقعة في جوف فلك القمر وجودا وعدما مع ما لتلك الكواكب من الأوضاع في البروج، كما يشاهد في الفصول الأربعة وتأثيرات الطوالع، (ولا) من (طبع) من القوى البسيطة والمركبة العديمة الشعور بالضرورة، وإليه أشار بعدم التعرض للاستدلال؛ للإحالة إلى الضرورة، فليس التأثير من الطبع، كما زعمه الطبيعيون من أن الطبائع هي العلل للحوادث متمسكين بأنه يكون من اجتماع الماء والأرض للنبات، ولا بد فيه من هواء يتخلل بين أجزائه ومن حرارة طابخة؛ إذ لو فقد أحدهما أو لم يكن على ما ينبغي فسد الزرع، كما إذا أُلقي البذر في موضع لا يصل إليه الهواء حر الشمس، ومن النبات يحصل بعض الحيوان؛ لأنه غذاؤه ومنهما يحصل الإنسان؛ لأنه متولد من المني المتكون من الغذاء@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت