الذي هو نبات أو حيوان، وكذا يحصل منهما بعض الحيوان الذي غذاؤه منهما، والطبيعة المصورة التي في الرحم تقيد الأجزاء المتخالفة الحقيقة بالصور والقوى والأشكال والمقادير التي بها يصير مثلا بالفعل لمن فصلت منه البذر، (بل من تقدير صانع) متقن للأفعال، فإن الصنع إجادة الفعل، كما في المفردات، والتقدير بمعنى التخصيص الذي هو نتيجة الإرادة، او نتيجة الحكمة كما في التعديل وغيره (حكيم عالم) بالأشياء على ما هي عليه الآتي على ما ينبغي.
يعني: أن اختصاص كل واحد من الأجسام بصفته وصورته جائز ممكن، فلا بدّ له من مخصصٍ حكيم.
وتقريره: أن اختصاص كل واحد من الأجسام بصفته المعينة وصورته المشخصة، ولإحكام إلى الغاية لا بد وأن يكون من الجائزات، ولا بد للجائز من مرجح، فإذا كان واجبا حكيما فذلك المطلوب، وإن كان ممكنا كنجم أو طبع، احتياج إلى مؤثر فلا بد من الانتهاء إلى الواجب الحكيم؛ وإلا لزم الدور أو التسلسل وكلاهما باطل لما مرّ.
وتقريره على طريقة الحدوث: أن المؤثر في الموجودات المقدر لما يخصها من الهيئات، إن كان واجب الوجود حكيما فذلك، وإن كان ممكنا فله مؤثر ويعود الكلام فيه، ويلزم الدور او التسلسل أو الانتهاء إلى مؤثر واجب الوجود لذاته، حكيم كجدث للعالم، ومقدر لأموره، والأوّلان باطلان لما مرّ فتعين الثالث، وهو المطلوب.
وأصل الدليل مأخوذ من قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} [آل عمران: 6] ، حيث دلّ إيراده في معرض الاستدلال على أنه يعلم علما ضروريَّا، ويستدل به على غيره كما في شرح المواقف.
وفيه إشارات إلى مسائل:
الأولى: أن من تأمل في عجائب الأفعال الحادثة في عالم الطبيعة البالغة من الإتقان والإحكام أقصى الغايات وكان راجعا إلى فطنة، ولم يعم بصيرته التقليد علم بالضرورة أنها لا يمكن أن تستند إلى قوى بسيطة أو مركبة عديمة الشعور سيّما ما نحدث في الحيوانات من الصور والأشكال والتخطيطات المقدارية والأوضاع المتلائمة في الرحم، وما يفاض فيه من الصور النوعية والقور التابعة لها على تلك المادة المتشابهة الأجزاء، وما يُراعى فيهما من حكم ومصالح قد تحيرت فيها الأوهام، وعجزت عن إدراكها العقول والأفهام، مما قد بلغ المعروف منها في كتب منافع الأعضاء وأشكالها ومقاديرها، وأوضاعها خمسة آلاف وما لم يعلم منها أكثر منا عُلم، كما في (( الموقف ) )و (( أوائل التفسير الكبير ) )@