للرازي.
الثانية: أن استدلال المخالفين بمقابلة الضرورة سيما الاستدلال بالدوران؛ فإنه لا يفيد العلية، والمدار قد يكون دائرا، سيما الاستدلال في المضافين، فيلزم أن يكون كل واحد منهما علة للآخر؛ وهو باطل قطعا، وقد يتخلف في التوأمين، فإن أحدهما قد يكون في غاية السعادة، والآخر قد يكون في غاية الشقاوة، والتفاوت درجة واحدة بينهما في وقت الولادة، وأنه لا يوجب التغيير في الأحكام اتفاقا، ولا يعلم كون اجتماع الماء والأرض والهواء والحرارة سببا لتكوِّن الحيوان منها، ولم لا يجوز أن يكون تكوه في حال اجتماعها لا منها؟! بل يخلق الله تعالى إياه من العدم في تلك الحالة بإجراء العادة كما دلَّت البراهين القطعية.
الثالثة: أن الجسم لا يخلو عن شكل لتناهيه، فإن الشكل والصورة إحاطة حد أو حدود، وإليه أشار بالتعرض للصورة [1] .
والدليل الرابع:
ما أشار إليه فيما رواه الإمام أبو محمد عبد الله الحارثي في (الكشف) ، والفقيه عطاء الجوز جاني في (شرح الفقه الأبسط) ، وحافظ الدين الكردري في (المناقب الصغرى) ، وصارم الدين المصري في (نظم الجمان) عن أبي يوسف عن الإمام أنه قال: (والعالم) : أي ما يعلم به الصانع وصفاته من الجواهر والأعراض (يتغير من حال إلى حال) في الأكوان والامثال المتجددات، (والتغير لا بدَّ له من مغير) لا يتغير كما هو المتبادر، والاحتياج إلى المغير المرجح ضروري في الممكن المتغير، (فدلَّ تغيره على وجود مغير له غالب) على أمره، (هو الصانع) الواجب المتقن لفعاله، يعني: أن كل موجود من العالم يشاهد تغير حاله وانقلابه من العناصر والحيوان والمعادن والنبات، ولا بد له من مغير صانع.
وتقريره: أن كل موجود من العالم كانت حقيقته قابلة للتغير والعدم، فإنه يكون نسبة حقيقته إلى الوجود وإلى العدم على السوية، وكل ما كان كذلك لم يكن وجوده راجحا على عدمه إلا لمرجح، وهو لا بد وأن يكون موجودا، فإن كان ممكنا عاد الكلام فيه، ولزم الدور أو التسلسل، وكلاهما باطلٌ لما مرَّ، فثبت الانتهاء إلى مرجح واجب الوجود غالب لذاته.
وتقريره على طريقة الحدوث: أنه لا شك في تغير العالم وحدوث أحواله، وكل@
(1) انظر: المواقف (2/ 612) .