الصفحة 76 من 285

كما قاله صاحب المقاصد، وتمسّك القائلين بالغيرية مع جوابه مذكور في المطولات، وكذا الوجوب ليس زائدا على الذات، وإليه يلوح عدم بيان الزيادة في محل الحاجة إليه، وهو مختار محققي الماتريدية، والأشعري، كما في شرح (التعديل) وغيره، فليس الوجوب اعتباريا ولا عدميا؛ لأن الوجوب تأكد الوجود، ولا يرد أن نفي قابلية العدم يؤكده مع أنه عدمي؛ لأنه وإن كان في اللفظ كذلك فليس في الحقيقة كذلك، فإن صدق العدم على الشيء لا يوجب العد من العدم.

وقال جمهور الأشاعرة والمعتزلة: يكون الوجوب أمرا اعتباريا، وليس النزاع في الوجوب بمعنى الاستغناء في الوجود عن الغير، فإنه اعتباري اتفاقا، كالإمكان والحدوث والبقاء والعدم، والوحدة الذاتية والعرضية، بل في الوجوب بمعنى تحقق الحقيقة في نفسها بحيث يتنزَّه عن قابلية العدم كما صرَّح به في التعديل، ويعبِّر عنه بكون الذات مقتضيا لوجوده في الخارج اقتضاءً تامًّا.

وجوّز صاحب المواقف كون النزاع في الوجوب بمعنى ما به يتميز الذات عن الغير، لكن ما يتميز به الذات هو الذات كما صرَّح به، وإطلاق الوجوب عليه مجاز بتأويل الواجب، وإرادة مبدأ الوجوب فيكون النزاع لفظيّا مرتفعا ببيان ان العينية باعتبار ما صدق عليه ما يتميز به الذات، والغيرية باعتبار مفهوم ما به تتميز الذات فإنه عارضٌ اعتباريٌّ من عوارض حقيقة الواجب، والظاهر الأول، وليس المراد من اقتضاء الذات ما يتبادر منه من النسبة، فإن كون الوجوب نسبة يبطل القول بالعينية، وبالعكس [1] .

الثانية: أن الوجود هو التحقق في الأعيان دون الأذهان، وإليه أشار البيان بوجود البناء، وعدم بيان الوجود في الأذهان في موضع البيان، واختاره جمهور المتكلمين، فلا وجود في الأذهان بمعنى الوجود الذي لا يترتب عليه الآثار، كالإضاءة والإحراق للنار، ويسمَّى ظليًّا، وغير أصيل، كما ذهب إليه الفلاسفة وبعض المتكلِّمين؛ ومرادهم: وجود نفس الماهية الموصوفة بالوجود الخارجي، ولذا قيل: الأشياء في الخارج أعيان، وفي الذهن صور.

فلا عسر في تحريره كما ظنّ صاحب الصحائف، واستدلَّ الجمهور بوجهين:

الأول: أنه قسم من الخارجي بمعنى: أن تخيل الذهن الصورة موجودٌ في الخارج،@

(1) انظر: الرد على وحدة الوجود (ص 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت