الصفحة 91 من 285

غيره.

(ولا حدّ له) ، فإن إحاطة الحدود والنهايات في الأجسام بواسطة الكميات، وفيه ردٌّ عليهم في قولهم بالتماس للعرش.

(ولا ضد له) ؛ لأن التضاد إنما يُتصور فيما يتوارد على المحل من أنواع جنس واحد، والواجب تعالى منزَّه عن كل ذلك.

(ولا ندّ له) : أي مناد مخالف في القوة: من: ناددت الرجل: خالفته [1]

(ولا مثل له) : أي مساوٍ في القوة، بقرينة ذكره بعد نفي الكفاءة في الحقيقة، وذلك لأنه لو كان له مثلٌ أو ندٌّ في القوة لكان كل منهما متمايزا عن الآخر بخصوصه، فالوجوب والامتياز إن كان من لوازم الحقيقة المشتركة يلزم اشتراك الكل فيه، وإن كان من لوازم الحقيقة المشتركة مع الخصوصية يلزم التركيب المنافي للوجوب، وفيه إشارةٌ إلى أنه منزهٌ عن إطلاق الماهية عليه؛ لاستلزمها للمجانسة والمماثلة في الحقيقة؛ إذ يُقال: ما هذا الشيء؟: أي من أيِّ جنسٍ هو.

وعن هذا قال أبو منصور الماتريدي: إن سأل سائلٌ عن الله: بما هو؟ قلنا: إن أردت: ما اسمه؟ فالله الرحمن، وإن أردت: ما صفته؟ فسميعٌ بصيرٌ، وإن أردت: ما فعله؟ فخلق المخلوقات، ووضع كل شيء موضعه، وإن أردت: ما ماهيته؟ فهو متعال عن المثال والجنس، وهو مذهب جمهور المتكلمين.

وفي شرح المقاصد ما رُوي أن أبا حنيفة كان يقول: إن الله ماهية لا يعلمها إلا هو فليس بصحيح؛ إذ لم يوجد في كتبه ولم ينقل عن أصحابه العارفين بمذهبه، بل صرَّح بخلافه في قوله: نعرف الله حق معرفته كما سيأتي، ولما كان ما أشار إليه فيما مرَّ من براهين إثبات الواجب وتوحيده دالة على ما ذكر هنا من وجوه تنزيهه اكتفى بذلك في المقام عن الإشارة إلى براهينه، وفصل عدم المماثلة والمشابهة بقوله فيه: (لا يشبه شيئا) @

يتصور أن يكون قديما. وكذا العرض مفتقر إلى محل يقوم به، وما لا قيام له بذاته يستحيل منه وجود الفعل. وكذا كون العرض حيًّا قادرا عالما محال، وحدوث ما هو في نفسه متقنٌ ممن ليس بعالم ولا قادر ولا حيّ محالٌ، والله الموفق.

انظر: تبصرة الأدلة للمصنف (1/ 187) ، واللمع للأشعري (ص 19) ، والتمهيد للباقلاني (ص 24) ، والشامل للجويني (ص 287) ، والإرشاد (ص 34) ، ونهاية الأقدام (ص 103) ، ومطالع الأنظار (ص 156) ، ونشر الطوالع (ص 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت