عند المثبتين، والأحوال التي من جملتها الوجود عندهم لا تتعلق بها القدرة، فإن الأحوال عندهم ليست مقدورة ولا معجوزًا عنها، فيلزم ألا لا يكون الباري قادرًا على إيجادها.
الثاني: أن المعدوم إما مساوٍ للمنفي أو أخص منه أو أعم؛ إذ لا تباين لظهور التصادق، فإن كان مساويًا له أو أخص صدق (( كل معدومٍ منفي ) )، ولا شيء من المنفي بثابت، فلا شيء من المعدوم بثابتٍ، وإن كان أعم لم يكن نفيًا صرفًا، وإلا لما بقي فرق بين العام والخاص بل ثابتًا، وقد صدق على المنفي فيلزم كونه ثابتًا ضرورةً، أن ما صدق عليه الأمر الثابت ثابت وهو باطلٌ قطعًا، ضرورة استحالة صدق أحد النقيضين على الآخر، كما في شرح المقاصد.
وإلى الردّ على جمهور المعتزلة القائلة بكون المعدوم شيئًا: أي ثابتًا في نفس الأمر لا بالنظر إلى الثبوت في العلم الأزلي كما ظنَّ؛ إذ لا يساعده أدلة الطرفين، ولا يتأتى به الخلاف في البين، فالماهية عندهم غير الوجود معروضة له، وقد تخلو عنه متمسكين فيه بوجهين:
الأول: أن المعدوم متميز، وكل متميزٍ ثابتٌ، فالمعدوم ثالت، أما الأول فلأنه متصوّر، ولا يمكن تصور الشيء إلا بتميزه عن غيره، ولأن بعضه مراد ومقدور دون بعضٍ، ولولا التميز لما عقل ذلك.
وأما الثاني: فلأن كل متميزٍ له هوية يشير إليها العقل، وذلك لا يُتصور إلا بتعينه وثبوته في نفسه.
وأُجيب: بالنقض بما اعترفوا بنفيه من الممتنعات والخيالات، ونفس الوجود والترتيب والأحوال، وبأنه إن أريد بالتميز القدر الثابت في المنفي فظاهر أنه لا يوجب الثبوت، وإن أريد غير منعناه، وعليهم تصويره وتقريره بيان كونه مقتضيًا للثبوت.
الثاني: أن المعدوم متصفٌ بالإمكان، وهو صفةٌ ثبوتيةٌ، فكان المتصف به ثابتًا؛ لأن اتصاف غير الثابت بالصفة الثبوتية محالٌ.
وأُجيب: بمنع كون الإمكان ثبوتيًّا، بل أمر اعتباري ومنقوض ببعض ما نُقض به الوجه الأول.
فصل
لما كان اتِّصاف الواجب تعالى بالسلبيات والإضافيات لا يقتضي ثبوت صفات له، كما في شرح المقاصد وغيره، وكانت السلبيات غير متناهيةٍ؛ لأن له تعالى بحسب كل@