موجودٍ غيره صفةٌ سلبيةٌ، هو كونه ليس ذلك الموجود، كما في إيضاح المصباح، وشرح المقاصد، لم يذكر السلب بطريق الحصر في المقام، وأشار إلى الإضافيات من تلك الأقسام في ضمن تقميم المرام.
(ص) : (فقال في الفقه الأكبر: والله لم يزل ولا يزال بصفاته وأسمائه، لم تحدث له صفةٌ ولا اسم، وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، وقال في الوصية: لا هو ولا غيره) .
(ش) : (فقال في الفقه الأكبر: والله لم يزل) : أي لم يكن زمان محقق أو مقدر، ولم يمضِ إلا ووجود الباري تعالى مقارن له، وهو معنى الأزلية والقدم، (ولا يزال) : أي لا يتأتى زمانٌ في المستقبل إلا ووجوده تعالى مقارن له، وهو معنى الأبدية والدوام (بصفته) من الصفات الثبوتية البالغة عندنا إلى ثمانيةٍ من: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، والتكوين، والصفات المتشابهة البالغة إلى سبعة عشر من: النفس، والوجه، والجنب، وغير ذلك، بلا كيف في كل ذلك كما في المنائح وغيره، (وأسمائه) : أي مدلولات أسمائه التي بيَّنها الشارع، فإن مفهوم الاسم قد يكون نفس الذات والحقيقة، وهو في اسم الجلالة فقط، وقد يكون مأخوذًا باعتبار الصفات والأفعال والسلوب ولإضافات، ولا خفاء في تكثر أسمائه تعالى بهذا الاعتبار كما في شرح المقاصد.
فالمراد بها بقرينة جمع الأسماء وعطفها على الصفات الشاملة لصفات الأفعال عندنا مدلولات أسمائه من القسمين الأخيرين: أي السلبيات والإضافيات، لا الأسماء المشتقة من الصفات الثبوتية، أن مأخذها كما ظنّ، فالسلبيات كالواحدية في الصفات، والسلامة عن النقائص في الذات والصفات، والقدّوسية: أي المنزهية عن أن يدركه الأوهام، والعزة عن أن يُرام، إلى غير ذلك مما يبلغ خمسة عشر على المختار في بيان الأسماء الحسنى، والإضافيات كالعلو، والمحمودية، والمجد، والأولية، والآخرية، إلى غير ذلك مما يبلغ عشرين على المختار في شرح المواقف.
وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:
الأولى: أن الاتصاف بمدلولات الأسماء كلها ثابتٌ في الأزل وفيما لا وزال، خلافًا للأشاعرة في أسماء الأفعال، فإن مدلول الاسم المشتق من صفةٍ أزليةٍ كالقادر والعالم أزلي، ومدلول الاسم المشتق من الفعل ليس بأزلي، سواء كان مشتقًّا من فعله تعالى كالخالق والرازق؛ لعدم أزلية صفات الأفعال عندهم، أو كان مشتقًّا من فعل غيره كالمعبود@