والمشكور، فالقسمان ليسا بأزليين عندهم كما في الصحائف.
الثانية: أن الاسم أُريد به هنا المدلول، فإن الاسم يُراد به الدالّ، وقد يراد به المدلول: أي الذات أو الصفة والتعيين بحسب المقام، فالاسم مشتركٌ بين الدالّ والمدلول عندنا، واختاره الأستاذ أبو نصر بن أيوب ومن تَبِعه من الأشاعرة، واعتبروا المدلول المطابقي، خلافًا لجمهورهم، فإنهم أخذوا المدلول أعم، واعتبروا في الصفات المعاني المقصودة، فقالوا: مدلول الخالق الخلق، وهو غير الذات؛ لأن المدلول لاشتماله على النسبة المغايرة للذات مغايرة ألبتة، ومدلول العالم العلم، وهو: لا عين ولا غير، ومدلول لفظ الله هو الذات وهو عين.
وخلافًا للمعتزلة فإنهم ذهبوا إلى مغايرته للمسمّى مطلقًا متمسكين بأن الاسم حقيقة في الملفوظ فلا يتحد بمعناه، وأجاب عامة أصحابنا بأنه يتبادر كل من الأمرين بحسب المقام في نحو زيد الكاتب والمكتوب، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] ، وقوله تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 2] وأن معنى الخالق: شيء له الخلع، لا نفس الخلق قطعًا، فلا يحمل على المعاني التضمنية باعتبار كونها المعاني المقصودة.
الثالثة: أن الإضافة العهدية في المقام مشيرة إلى الأسماء المعهودة ببيان الشارع عز وجل، وهي تبلغ مع التسعة والتسعين المشهورة إلى تسعة وأربعين ومائة مما ورد في الكتاب والسنة، كمنا عدّه في شرح المقاصد والمواقف؛ إذ لا ينفي العدد الزيادة عندنا وعند أكثر الأشاعرة، وأكد الحكم المذكور مشيرًا إلى امتناع محلية الحوادث في حقّه سبحانه تقوله فيه: (لم تحدث له صفةٌ) من الصفات الثبوتية والمتشابهة، (ولا) ما يدل عليه (اسم) من الصفات الإضافية والسلبية، فيما نسب السلب إلى ما يستحيل اتِّصاف الباري به كما في المواقف، فإن المتبادر من الصفة الثابتة ومن الاسم ما دلّ عليه مما سوى الصفة الثابتة لاقتضاء العطف المغايرة.
وفيه إشاراتٌ إلى مسائل:
الأولى: أن في تخصيص النفي بالصفات الثابتة ومدلول الأسماء المعهودة إشارة إلى أن اتّصافه تعالى بالسلول التي ليست كذلك، ومحض الإضافات الحاصلة بعد أن لم تكن، ككونه غير رازقٍ لزيد الميت، ورازقًا لعمرو المولود، وبتعلقات الصفات الحقيقية المتغيرة التعلقات، ككونه عالمًا بهذا الحادث، وقادرًا عليه، ليس كذلك فإنه جائز التجدد؛ إذ ليس كل إضافةٍ موجودة حتى يلزم اتصافه تعالى بموجوداتٍ حادثة، وليست بصفةٍ كما في @