الصفحة 98 من 285

التعديل.

فلا يرد ما ذكره الإمام الرازي أن القول بكون الواجب محلًا للحوادث لازمٌ على جميع الفرق وإن كانوا يتبرؤون عيه.

أما الأشاعرة: فلأن زيدًا إذا وجد كان الواجب تعالى غير قادر على خلقه بعدما كان

فاعلًا له، وكان (( عالمًا ) )بأنه موجودٌ، (( مصرًا ) )لصورته، (( سامعًا ) )لصوته، (( آمرًا ) )له

بالصلاة بعد ما لم يكن كذلك.

وأما المعتزلة: فلقولهم بحدوث من الأصوات والألوان، وكذا بتجدد المعلومات عند أبي الحسين البصري [1] .

وأما الفلاسفة: فلقولهم بأن للواجب تعالى إضافة إلى ما حدث ثم فنى بالقبلية، ثم المعية، ثم البعدية.

الثانية: أنه يمتنع اتصاف الباري تعالى بالحادث وقيام الموجود بعد العدم، واختاره عامة المتكلمين، واستدلوا عليه بوجوهٍ:

الأولى: أنه لو كان ذلك الحادث لذات الواجب، أو لصفةٍ من صفاته الذاتية لزم

قدمه، وإلا لزم احتياج الواجب فيه إلى منفصلٍ، فلا يكون واجبًا من جميع الجهات، هذا خلف.

الثاني: أنه لو جاز اتصافه بالحادث لجاز النقصان عليه، وهو باطلٌ بالإجماع، وجه

اللزوم أن ذلك الحادث إن كان من صفة الكمال كان الخلو عنه مع جواز الاتصاف به بقصًا بالاتفاق، وقد خلا عنه قبل حدوثه، وإن لم يكن من صفات الكمال امتنع اتصاف

الواجب به؛ للاتفاق على أن ما يتصف هو به يلزم أن يكون صفة كمال.

الثالث: أن الاتصاف بالحادث تغير، وهو على الله تعالى محالٌ.

الثالثة: الرد على الكرامية المخالفين فيه، وقد استدلوا بوجوهٍ:

الأول: الاتفاق على أبه متكلمٌ سميعٌ بصيرٌ، ولا يتصور هذه الأمور إلا بوجود

المخاطب والمسموع والمبصر، وهي حادثة، فوجب حدوث هذه الصفات.

وأجيب: بأن الحادث تعلقها، والتعلق إضافة من الإضافات فيجوز تغيرها وتجددها.

الثاني: أن المصحح للقيام به تعالى إما كونه صفةٌ فيعم هذا المصحح الحادث، أو كونه@

(1) ) انظر: المواقف (3/ 51) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت