فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 448

صفحة رقم: 010

ممّا يدلّ على صحّة قولنا، قوله - تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّياامِ الرَّفَثُ إِلى نِساائِكُمْ 1 الى قوله:

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّياامَ إِلَى اللَّيْلِ 2، فأطلق 3 المباشرة والأكل والشرب، الى وقت محدود لا الليل كلّه، كما كان محظورا على المسلمين، قبل نزول هذه الآية الأكل والشرب بعد عشاء الآخرة؛ وما كانوا يعدّون صومهم بيوم وبعض ليلة، بل كانوا يذكرونها أيّاما بإطلاق.

فإن قيل: أنّه أراد بذلك تعريفهم أول النهار، للزم أن يكون الناس قبل ذلك، جاهلين بأوائل 4 الأيام والليالى، وذلك ظاهر المحال؛ فإن قيل: أنّ النهار الشرعى خلاف النهار الوضعى، فما ذلك الاّ خلاف في العبارة؛ وتسمية شيء باسم وقع في التعارف على غيره، مع تعرّى الآية عن ذكر النهار وأوّله، والمشاحّة في مثل ذلك، ممّا نعتزلها؛ ونوافق الخصوم في العبارات، اذا وافقونا في المعانى. وكيف يعتقد أمر ظهر للعيان خلافه، فإنّ الشّفق من جهة المغرب، هو نظير الفجر من جهة المشرق؛ وهما متساويان في العلّة، متوازيان في الحالة؛ فلو كان طلوع الفجر أوّل النهار، لكان غروب الشفق آخره؛ وقد اضطرّ الى قبول ذلك بعض الشيعة؛ وعلى أنّ من خالفنا فيما قدّمناه، يوافقنا في مساواة الليل والنهار مرّتين في السنة، إحداهما في الرّبيع والأخرى في الخريف؛ ويطابق قوله قولنا: في أنّ النهار ينتهى في طوله، عند تناهى قرب 5 الشمس من القطب الشمالى؛ وأنّه ينتهى في قصره عند تناهى بعدها منه؛ وأنّ ليل الصيف الأقصر، يساوى نهار الشتاء الاقصر.

و أنّ معنى قوله - تعالى: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهاارِ، ويُولِجُ النَّهاارَ فِي اللَّيْلِ 6، وقوله:

يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهاارِ، ويُكَوِّرُ النَّهاارَ عَلَى اللَّيْلِ 7 راجع الى ذلك؛ فإن جهلوا ذلك كلّه او تجاهلوا، لم يجدوا بدّا من كون نصف النهار الأول ستّ ساعات، والنصف الأخير 8 ستّ ساعات؛ ولا يمكنهم التعامى عن ذلك، لشيوع الخبر المأثور في ذكر فضائل السابقين الى الجامع يوم الجمعة، وتفاضل أجورهم بتفاضل قصورهم في الساعات الستّ، التى هى من أول النهار الى وقت الزوال؛ وذلك معقول 9 على الساعات الزمانية المعوجّة، دون المستوية التى تسمى المعتدلة؛

1). قرآن، 183/ 2

2). قرآن، 183/ 2

3). توپ: باطلاق.

4). داد / طز: بأوّل.

5). عس / توپ: قطب، داد / نب: بعد.

6). قرآن، 60/ 22.

7). قرآن، 7/ 39.

8). عس / توپ: الآخر.

9). هن: مقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت