فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 448

صفحة رقم: 011

فلو سامحناهم بالتسليم لهم في دعواهم، لوجب أن يكون استواء الليل والنهار، حين تكون الشمس بجنبتى الانقلاب الشتوى. ويكون ذلك في بعض المواضع دون بعض، وأن لا يكون الليل الشتوىّ مساويا للنهار الصيفى، وأن لا يكون نصف النهار موافاة الشمس، منتصف ما بين الطلوع والغروب؛ وخلافات هذه اللوازم، هى القضايا المقبولة، عند من له أدنى بصر.

و ليس يتحقّق لزوم هذه الشناعات ايّاهم، إلاّ من له دربة يسيرة بحركات الأكر؛ فإن تعلّق متعلّق بقول الناس، عند طلوع الفجر: «قد أصبحنا وذهب الليل» ، فأين 1 هو عن قولهم عند تقارب غروب الشمس واصفرارها - قد أمسينا - وذهب النهار وجاء الليل»، وانّما ذلك إنباء عن دنوّه وإقباله وإدبار ما هم فيه؛ وذلك جار على طريق المجاز والاستعارة، وجائز في اللغة كقول اللّه - تعالى: أَتى أَمْرُ اللّاهِ فَلاا تَسْتَعْجِلُوهُ 2، ويشهد لصحّة قولنا ما روى عن النبى صلّى اللّه عليه وآله أنه قال: «صلاة النهار عجماء» . وتسمية الناس صلاة الظهر بالاولى، لأنها الأولى من صلاتى النهار؛ وتسمية صلاة العصر بالوسطى، لتوسّطها بين الصلوة الأولى من صلاتى النهار، وبين الصلوة الأولى من صلوات الليل. وليس قصدى فيما أوردته في هذا الموضع، إلاّ نفى ظنّ من يظن: أن الضروريات، تشهد بخلاف ما يدلّ عليه القرآن؛ ويحتج لإثبات ظنه، بقول أحد الفقهاء والمفسرين، واللّه الموفق للصواب.

1)داد: واين، طز: اين.

2)قرآن، 1/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت