فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 448

صفحة رقم: 114

و أمّا الفرس فانّهم يسمّون الانسان الاوّل كيومرث ولقبه «گرشاه» - اى - ملك الجبل؛ وقيل «گل شاه» - اى - ملك الطّين، اذ لم يكن حينئذ أحد؛ وقيل أنّ تفسير اسمه: «حىّ ناطق ميّت» . وتاريخهم فيما بينهم، ينقسم من لدنه أثلاثا، فالقسم الاوّل: منه الى قتل الاسكندر دارا، وتسلّطه على ممالك الفرس، ونقله خزائن حكمتهم الى بلاده؛ والثانى: من ذلك الوقت الى ظهور اردشير بن بابك، ورجوع الملك الى قراره؛ والثالث: من حينئذ الى مقتل يزدجرد بن شهريار، وزوال ملك آل ساسان، وظهور الاسلام.

و قد قالوا في مبدأ العالم أقاويل عجيبة، وفى تولّد اهرمن - وهو «إبليس» - من فكرة اللّه، وإعجابه بالعالم؛ وفى كيومرث بانّ اللّه تحيّر في أمر اهرمن، فعرق جبينه، ومسح ذلك، ورمى به، فصار منه كيومرث، وأرسله الى اهرمن، فقهره وركبه، وجعل يطوف به في العالم، الى أن سأله اهرمن عن أبغض شيء اليه، وأهوله عنده؛ فأخبره أنّه متى بلغ في باب جهنّم، يخاف خوفا شديدا، فلمّا بلغ به اليه، جمح واحتال، حتّى سقط وعلاه اهرمن؛ فسأله عن أىّ الجهات يبتدئ به في الأكل، فقال من جهة الرّجل، حتّى أكون ناظرا الى حسن العالم مدّة ما، علما منه أنّه يخالفه فيما يقول؛ فابتدأ اهرمن من جهة رأسه، حتّى اذا بلغ الى مواضع الخصى، وأوعية المنىّ من الصّلب، فتقطّر منه قطرتا نطفة على الارض، ونبت منها «ريباستان» ، تولّد من بينهما ميشى وميشانة، وهما بمنزلة آدم وحوّاء؛ ويقال لهما ايضا «ملهى» و «ملهيانه» ، ويسمّيهما مجوس أهل خوارزم «مرد» و «مردانه» .

هذا على ما سمعته، من أبى الحسن آذرخور المهندس، وقد ذكر ابو علىّ محمّد بن أحمد البلخىّ الشاعر في الشاهنامة، هذا الحديث في بدو الانسان، على غير ما حكيناه، بعد أن زعم أنّه صحّح أخباره، من كتاب سير الملوك الذى 1 لعبد اللّه بن المقفّع، والذى لمحمّد بن الجهم البرمكى، والذى لهشام بن القاسم، والذى لبهرام بن مردانشاه موبذ مدينة «سابور» ، والذى لبهرام بن مهران الاصبهانىّ؛ ثمّ قابل ذلك، بما أورده بهرام الهروىّ المجوسىّ.

1). داد / طز: +.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت