فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 448

صفحة رقم: 115

قال: أنّ كيومرث، مكث في الجنّة ثلاثة آلاف سنة، وهى آلاف الحمل والثّور والجوزاء؛ ثم هبط الى الارض، وكان بها آمنا مطمئنّا ثلاثة آلاف سنة، وهى آلاف السّرطان والاسد والسّنبلة، الى أن ظهرت الشّرور باهرمن؛ وذلك أنّ كيومرث إنّما سمّى «گرشاه» ، لأنّ «گر» هو الجبل بالفهلويّة؛ فكان في الجبال، وقد رزق من الحسن ما لم يقع عليه بصر حيوان، إلاّ بهت وغشى عليه. قال: وكان لاهرمن ابن يسمّى خروزه 1 [Arzure] وإنّه تعرّض لكيومرث فقتله؛ وحينئذ تظلّم اهرمن الى اللّه من كيومرث؛ وأراد اللّه أن يقاصّه به، حفظا للعهود التى بينهما، فأراه اوّلا عواقب الدنيا والقيامة وغيرها، حتّى اشتاق الى الموت. ثمّ قتله، فتقطّر حينئذ من صلبه قطرتان في جبل دامداذ باصطخر، ونبت منها شجرتا «ريباس» ظهر عليهما الأعضاء في اوّل الشهر التاسع، وتمّت في آخره؛ وتأنّستا، وهما ميشى وميشيانة، ومكثا خمسين سنة، مستغنيين عن الطّعام والشّراب، متنعّمين غير متأذّيين بشئ، الى أن ظهر لهما اهرمن في صورة شيخ؛ فحملهما على تناول فواكه الأشجار، وابتدأ بها؛ وأكل، فعاد اليه الشّباب 2، وأكلا؛ وحينئذ وقعا في البلايا والشّرور، وظهر فيهما الحرص، حتّى انّهما اجتمعا، وولد لهما، فأكلاه حرصا. ثمّ ألقى اللّه في قلوبهما رأفة، فولد لهما بعد ذلك ستّة أبطن؛ وأسماؤهم في كتاب ابستا معلومة. ثمّ كان البطن السابع سيامك وفراواك؛ وتزاوجا، فولد لهما اوشهنج.

و لهم في تواريخ القسم الأوّل، وأعمار الملوك، وأفاعيلهم المأثورة 3 عنهم، ما يستنفر عن استماعه القلوب، وتمجّه الآذان، ولا تقبله العقول؛ ولكنّ القصد فيما نحن بسبيله، هو تحصيل التواريخ، لا انتقاد الأخبار؛ وأنا مثبت ما اجتمع عليه، علماء الفرس وهرابذة المجوس وموابذتهم؛ والمأخوذ بقولهم منها، ومجملها في جداول على هيئة ما تقدّم، ليكون الأمر متّسقا على سننه الممهّد، في تواريخ سائر الأمم؛ وملحق بأسمائهم ألقابهم، إذ هم المختصّون بذلك دون سائر الملوك. فإنّ غيرهم، وإن وجد له لقب، فهو عام لطبقته، يشترك هو فيه، وغيره من القائمين مقامه؛ والألقاب العامّة، توازى لقب الشاهانشاهيّة للفرس.

1). داد / طز: خزوره، تز: خروره / هوريا.

2). داد / طز: الشراب. ط

3). داد / طز: المشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت