فهرس الكتاب
صفحة رقم: 135
و لأجل أنّ الحكايات، قد صحّت بالتّطابق، أنّ آخر الكبائس قد عملت في أيّام يزدجرد بن سابور؛ وأنّ اللواحق، وضعت في آخر الشهر الذى كانت اليه، نوبة الكبيسة، وهو الثامن. فاذا عملنا على أنّ ما بين الاسكندر واردشير، خمسمائة وسبع وثلاثون سنة، كان بين زرادشت ويزدجرد بن سابور، تسعمائة وسبعون سنة بالتقريب، يلزمها ثمانية أشهر بالكبيس، كما فعلوا لكلّ مائة وعشرين سنة شهرا؛ واذا عملنا على أنّ هذه المدّة، مائتان ونيّف وستّون سنة، او أكثر الى ثلاثمائة، كما ذكر اكثرهم، كان مبلغ السنين ستّمائة سنة بالتقريب؛ ويخصّها من شهور الكبس، خمسة أشهر؛ وقد وضعنا من قولهم، أنّها ثمانية، هذا خلف.
و كذلك، قد دوّن في كتب المنجّمين، أنّ طالع السنة التى قام فيها اردشير، النّصف من الجوزاء بالتقريب، وطالع السنة التى قام فيها يزدجرد، سدس برج العقرب. فاذا ضربنا ثلاثة وتسعين جزءا وربع جزء، وهو زيادة الدّور الشّمسىّ على الأيّام الصّحاح عند الفرس، في أربعمائة وسبع سنين، اجتمع مائة واثنان وخمسون جزءا وثلاثة أرباع جزء. فاذا نقصنا بذلك، من مطالع درجة طالع السنة التى ملك فيها يزدجرد، وقوّسنا الباقى في مطالع إقليم العراق - الذى كان دار مملكة الأكاسرة -، كان الطالع، نصف برج الجوزاء، بالقرب ممّا ذكروا؛ واذا زادت السّنون، او نقصت، لم يتّفق الطالع. فاذا ما شهد له شاهدان، أولى ممّا شهد عليه شهود كثيرة.
فاذا زدنا على اربعمائة وسبعة سنين التى ذكرها المنجّمون، خمسمائة وسبعا وثلاثين سنة التى نطق بها الشابورقان، اجتمع تسعمائة واربع واربعون سنة، وهى تاريخ الاسكندر لملك يزدجرد، وزيادة السنة الواحدة، إنّما هى لتفاوت سنى الروم والفرس، في الأوائل والمبادئ في حكاية الحاكى، بغير تدقيق في الشهور والكسور.
و أمّا حمزة الأصفهانيّ، فإنّه حكى عن موسى بن عيسى الكسروىّ أنّه لمّا نظر هذا النّظر، وتنبّه للتّخليط الذى ذكرناه، قال: إنّ ما بين الاسكندر، وبين ملك يزدجرد، تسعمائة واثنتان واربعون سنة؛ فاذا نقصنا من ذلك، مائتين وستّا وستّين سنة لمدّة ملك الأشغانيّة، حصل مدّة ملك الساسانيّة، من لدن اردشير الى ملك يزدجرد، ستّمائة وستّا وسبعين سنة؛ ولم يجدوها في أقاويلهم، كذاك. قال: فنظرنا واعتبرنا عدد ملوكهم، فإذا إنّهم قد نسوا أسامى نفر منهم، لم يذكرها الناقلون؛ وإنّما والوا فيها لتشابهها، وأنا أسوقها على الحقيقة. فزاد - اعنى - موسى، في مددهم وفى عددهم، كما سنحكيه عنه، إذا انتهت نوبة الحكاية اليه، إن شاء اللّه تعالى.