صفحة رقم: 014
فأمّا كميّتها من الأيّام وكسورها، فقد اختلف نتائج الأرصاد فيها ولم تتّفق، لكنّها خرجت ببعض الأرصاد أزيد وببعضها أنقص، إلاّ أنّ التفاوت العارض فيها غير محسوس في القليل من الزمان؛ فاذا امتدّت به المدّة وتضاعف الاختلاف واجتمع، فتطابق، ظهر حينئذ ونتج 1 الخطأ الفاحش، الذى لأجله أكّد الحكماء الوصيّة بمواترة الرصد، والتّحفّظ لما عسى دخلها من الخلل 2؛ وليس اختلاف الأرصاد في كمّيّتها، من جهة العجز عن كيفيّة ما أخذها 3، ودرك حقيقة الحقّ فيها؛ لكنّه من جهة العجز عن ضبط أجزاء الدائرة العظمى، بأجزاء الدائرة الصغرى، أعنى صغر آلات الرصد، مع عظم الأجرام المرصودة؛ ولهذا القول فضل بيان، في كتابى الموسوم بكتاب الاستشهاد باختلاف الأرصاد.
و في هذه المدّة، أعنى عودة الشمس في فلك البروج، يستوفى القمر اثنتى عشرة عودة وأقلّ من نصف عودة؛ ويستهلّ اثنتى عشرة مرّة، فجعلت تلك المدّة، اعنى عوداته الاثنتى عشرة في فلك البروج، سنة للقمر على وجه الاصطلاح. واسقط عنه الكسر الذى هو أحد عشر يوما بالتقريب، وكان ذلك أيضا سببا لانقسام فلك البروج، باثنى عشر قسما متساوية؛ كما بيّنت في كتابى تجريد الشعاعات والأنوار، وهو الذى كنت خدمت به رفيع المجلس - زاده اللّه علوّا - فصارت السنة عند الناس سنتين: سنة شمسية وسنة قمرية؛ ولم تجاوزهما إلى غيرهما من الكواكب، لخفاء حركتهما 4 و قلّة الوصول اليها، بالمشاهدة 5 و العيان دون الرصد والامتحان. ثمّ لتصرّف أحوال الأزمنة والأهوية، والنبات والحيوان وغير ذلك، من تغيّر جزئيّات العناصر، واستحالاتها 6 بعضها إلى بعض، بحركات هذين الجرمين لعظمهما، وامتيازهما عن الكواكب في النور والمنظر، وتشابههما؛ ثمّ انتج من هاتين السنتين، سائر السنين.
فأمّا أهل قسطنطنيّة والإسكندريّة، كما ذكر ثاون 7 في زيجه، وسائر الروم السريانيّون والكلدانيّون، وأهل مصر في زماننا، ومن يعمل برأى المعتضد باللّه في السنة، فقد أخذوا بالسنة الشمسية التى، هى ثلاثمائة وخمسة وستّون يوما وربع يوم بالتقريب؛ وصيّروا
1). طز: -.
2). توپ: الرصد.
3). داد / طز: مأخذها.
4). داد / طز: حركتها.
5). داد / طز: -.
6). طز: استحالتها.